وكلما تميَّز البحث في أركانه الثلاثة كلما زادت قيمته، وتنامى حظه من التقدير لدى القاريء. فالموضوع يكتسب تميَّزه من أهميته، وبمقدار إسهامه في سد فراغات الأدبيات الحية، أو ترشيد القرارات التطبيقية في شؤون التنمية الحساسة. والمنهج تزداد صلاحيته حينما تعلو درجة مصداقيته في تحقيق هدف البحث، وهذا يتطلب تصميمًا واعيًا للبحث، بحيث يتم اختيار الطريقة الأنسب لجمع البيانات (أو حتى المزاوجة بين عدة طرق) ، ثم اتباع طرق ناضجة لتحليل البيانات وتفسيرها. أمّا شكل البحث فيعني الصيغة التي كتب فيها البحث. والإخراج الرديء للبحث كفيل بإضعاف البحث حتى لو تميَّز في موضوعه ومنهجيته، وعلى الباحث أن يحرص على اتباع أسلوبٍ وترتيبٍ للكتابة، يضمن بهما للبحث الجاذبية، (يخلو من الإسهاب الممل والاقتضاب المخل) ، علاوة على الجدِّية العلمية.
ثالثًا: الباحث:The Researcher
الباحث: هو الشخص الذي توافرت فيه الاستعدادات الفطرية والنفسية، بالإضافة إلى الكفاءة العلمية المكتسبة التي تؤهله مجموعةً للقيام ببحث علمي.
و لابد أن يتميَّز الباحث الأصيل بالمرونة الفكرية، وأن تكون له القدرة على تنظيم المعلومات التي يريد نقلها إلى القاريء تنظيمًا منطقيًا له معناه ومدلوله، وأن يتحلَّى بالأمانة العلمية، وأن يتحلَّى بالصبر على متاعب البحث، والإخلاص في البحث الذي هو روح العمل العلمي وسر الإبداع؛ حيث لا يضن الباحث في سبيل كمال بحثه بما يتاح من مال أو جهد أو وقت أو تفكير.
إنّ اكتساب القدرة على القيام ببحث علمي منهجي مكتمل الجوانب ليس بالأمر السهل، ولكن التدريب المتواصل والاستعداد الفطري والنفسي، والإصغاء إلى توجيهات الأساتذة المتخصصين كفيلة أن تنمي مواهب الطلاب، وتُضاعف قدراتهم على البحث، وهو الهدف الأساس للبحوث في الدراسات العليا بالجامعات.
رابعًا: اختيار موضوع الرسالة (المشكلة) :