الأول ... ...: غلبة الفعلية لتقدم الفعل فصار الجميع فعلًا وما بعده فاعل.
الثاني ... ...: غلبة الاسمية فصار الجميع اسمًا مبتدأً وما بعده خبر.
والأول مذهب الفارسي، وابن برهان، وابن خروف. (53) .
وعلله الفارسي بقوله:
"لأنا لم نجد الاسم يبنى مع الفعل كما بني الحرف مع الاسم، والاسم مع الاسم" (54) . أما الثاني فمذهب المبرد (55) . وابن ا لسرّاج (56) .
وقد نُسب القولان لسيبويه. (57) . والذي عنده:
(( وزعم الخليل رحمه الله أن"حبذا"بمنزلة"حبّ الشيء، ولكن"ذا"و"حب"بمنزلة كلمة واحدة نحو"لولا"وهو اسم مرفوع كما تقول"يا ابن عم"فـ"العم"مجرور ألا ترى أنك تقول للمؤنث"حبذا"ولا تقول"حبذه"لأنه صار مع"حب"على ما ذكرت لك، وصار المذكر وهو اللازم لأنه كالمثل"(58)
وكأن سيبويه أحدث لها بالتركيب شيئًا جديدًا لم يكن فيها من قبل، فقد صّرح باسميتها، ونقلها إلى باب الأمثال. ومن قال بالاسمية فيها استدل بما يلي:
أولًا ...: قوة الاسم وضعف الفعل.
ثانيًا ...: كثرة النداء .
ومن قال بالفعلية استدل بما يلي:
أولًا ...: سبق الفعل في اللفظ.
ثانيًا ...: التصريف في نحو"لا يحبذه بما لا ينفعه" (59) .
ولا أرى أن التصريف علة صالحة للاستدلال لأن تصريفه يخرجه عن المعنى الذي تؤديه الصيغة، وينقله من الإنشاء إلى الإخبار. وأشار ابن يعيش إلى أن:
"منهم من لا يغلب أحدهما على الآخر ويجريهما على ظاهرهما". (60)
وقد أجمع الفريقان القائل بالاسمية والقائل بالفعلية على أنها تضاهي المثلا (61) . وأن السلوك التركيبي فيها واحد لا يتغير.
ولعل"حبذا"بعد التركيب ابتعدت عن مشتقات وخصائص الفعل"حبب"وانتقلت من الخبر إلى الإنشاء لتعبر عن المبالغة في المدح،كما ذكر ابن جني في حديثه عن"نعم"ولا دلالة فيهما على زمن معين، وما قيل في"نعم"بئس"يقال في ملحقاتهما."
ثالثًا: عسى