فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 28

وإذا خلصنا إلى خلو"نعْم"و"بئس"من الزمن، فهل يتعين علينا أن نلحقهما بالقسمين الآخرين من كلم العربية الحروف أو الأسماء؟

لا خلاف في أن"نعم"و"بئس"لهما طبيعة خاصة فهما عندما أفادتا المدح أو الذم جمدتا، ولزمتا صورة تركيبية واحدة، ودلتا على معنى من المعاني التي تؤديها الحروف، ولعل الرضي كاد يخرج الكلمتين عن حد الأفعال و الأسماء فتارة يصفهما بأنهما"علمان في المدح والذم"وتارة يشبه"نعم زيد"بـ"جرد قطيفة"وأخرى بـ"جيد" (50) .

وقيل إن طريقة الخلاف فيهما لا تنظر إلى"نعم"و"بئس"مستقلين، وتقصر الخلاف عليهما بعد الإسناد، فنشأ الخلاف في"نعم الرجل"أجملة هي أم اسم محكي؟ (51) . والسؤال عن كونها اسمًا محكيًا يتناسب مع السلوك التركيبي لها، الذي يلزمها صورة واحدة.

ولعل الحس النحوي الذي دفع ابن جني للقول بأن معناها المبالغة غير بعيد عن طبيعة"نعم"و"بئس"فالمبالغة في المدح مع"نعم"والمبالغة في الذم مع"بئس"لا تختلفان عن الإشارة التي كان حقها أن يعبّر عنها بالأداة، ولا عن أسماء الاستفهام التي أشبهت الهمزة، ولا أسماء الشرط التي أشبهت"إن"فالمبالغة معنى من المعاني التي كان من المفترض إن تُعبِّر عنها العربية بالأداة، فلما خلت العربية منها عبرت بـ"نعم"و"بئس"وجعلتهما كما قال الرضي علمين للمدح والذم، وقد كاد يفصح عن إلحاقهما بأسماء العربية التي تعمل عمل الفعل وهو الذي أراه أقرب وأولى.

ويلحق بـ"نعم"و"بئس"أفعال أخر نحو"حبذا"و"لا حبذا"و"ساء"بل وكل فعل ثلاثي على وزن"فَعُل"سواء كان وزنًا أصليًا، أو محولًا نحو"ظرُف"و"فُهم"على أن يتضمن معنى التعجب.

والأصل في حبذا"حَبُب"فلما اجتمع متحركان من جنس واحد، حذفوا حركة الأول وأدغموه في الثاني استثقالًا لاجتماعهما متحركين، فصار"حبّ"وركبوه مع"ذا"فصار بمنزلة كلمة واحدة. (52)

وللنحاة فيها مذهبان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت