تعد كان أم الباب، وتدل على الكون العام أو المطلق، وهي أكثر أفعال الباب دورانًا في الكلام، ولها استعمالات متعددة، وهي:
أولًا ...: كان الناقصة، التي تدخل على المبتدأ والخبر لإفادة زمانه، فيصير الخبر عوضًا من الحدث فيها، نحو"كان زيد قائمًا"وهو بمنزلة"قام زيد"في إفادة الحدث والزمن.
ثانيًا ...: كان التامة، وهي التي تستعمل استعمال الأفعال اللازمة، وتكون بمعنى الحدوث، وقيل لها تامة لدلالتها على الحدث نحو"كان الأمر"أي حدث ووقع.
ثالثًا ...: كان الزائدة، وهي التي تخلص للدلالة على الزمان، دخولها وخروجها واحد، ولا عمل لها في اسم ولا خبر، نحو قول أم عقيل بن أبي طالب:
أنت تكون ماجد نبيل ... ... إذا تهب شمأل بليل
رابعًا ...: كان الدالة على الماضي المنقطع، نحو"كان فعل"أو"قد كان فعل"فلا دلالة خاصة لكان سوى انقطاع الحدث في الزمن الماضي.
والمستعمل تامًا من أخواتها: أصبح، وأمسى، وأضحى. (105)
تصرّف كان وأخواتها:
أفعال هذا الباب من حيث التصرف على ثلاثة أقسام:
القسم الأول ...: المتصرف تصرفًا تامًا، وهو كان، أصبح، أضحى، بات، صار، ظل ، أمسى
القسم الثاني ...: المتصرف تصرفًا ناقصًا، فلا يأتي منه إلا المضارع، وهو زال ، فتئ، برح،انفك، دام.
القسم الثالث: ما لا يتصرف، لأنه جامد وهو ليس إجماعًا، ودام عند الفراء وكثير من المتأخرين. (106) .
دلالة كان وأخواتها على الحدث
تدل كان وأخواتها على الزمن دلالة قوية، بل كأن الزمن هو المعنى الأساسي لها، وفي دلالتها على الزمن يقول ابن يعيش:
"ألا ترى أن كان وأخواتها إنما دخلت لإفادة معنى الزمان في الخبر" (107) .
فكان تفيد زمانًا ماضيًا، إما مطلقًا، وإما مقيدًا، وفي دلالتها على الحدث يشبهها سيبويه بالفعل المتعدي ضرب: