تتضمن الأفعال الدلالة على الحدث كما تتضمن الدلالة على الزمن، فكل فعل يكون الحدث جزءًا من معناه، والزمن الجزء الآخر من المعنى، وكما خلت بعض مفردات العربية التي رأى فريق من النحاة أنها أفعال من الزمن، خلت بعض الأفعال من الحدث، وإن وجُد فيها يكون خاصًا بمعنى معين كالكينونة، والوجود، والمقاربة، الشروع وما أشبه ذلك.
كان وأخواتها
أختلف النحاة في عدد أفعال هذا الباب، فقد ذكر سيبويه كان، وصار ، ومادام، وليس فقط، إلا أن ذكره لها دون غيرها لا يعني اقتصاره عليها فحسب، وذلك مأخوذ من قوله:
"وما كان نحوهن من الفعل مما لا يستغني عن الخبر" (98) .
وعلق الرضي على العبارة السابقة، فقال:
"والظاهر أنها غير محصورة، وقد يجوز تضمين كثير من التامة معنى الناقصة كما تقول تتم التسعة بهذا عشرة، أي تصير عشرة تامة." (99) .
وألحق قوم بها كل فعل ذي نصب مع رفع لا بد منه.
وجعل الكوفيون منها"هذا"و"هذه"مرادًا بهما التقريب، مرفوعًا بعدها ما لا ثاني له، وسموها تقريبًا، والرفع اسم التقريب.
والمتفق عليه من أفعال الباب ثلاثة عشر وهي:
كان ، أصبح ، أضحى ، أمسى ، ظل ، بات، صار، ليس. وهذه لا شرط لها. ودام بعد"ما"الظرفية.
وزال ماضي يزال، وانفك، وبرح، وفتئ، مع تقدم نفي أو شبهه. (100)
وكما كان خلاف في عددها، كان خلاف في عملها، فالبصريون على أنها ترفع المبتدأ ويسمى اسمها، وتنصب الخبر ويسمى خبرها، ويسمى الأول فاعلًا مجازًا لشبهه به، والثاني مفعولًا. (101)
وأطلق سيبويه اسم الفاعل على المرفوع، واسم المفعول على المنصوب. (102)
أما الكوفيون فليس لها عمل في الأول عندهم وهو باق على رفعه، والثاني منصوب على الحال في مذهبهم، وعلى شبه الحال عند الفرّاء مع موافقة البصريين في المرفوع. (103) .
وقياس هذه الأفعال ألا تعمل شيئا لأنها ليست بأفعال صحيحة،إذ دخلت للدلالة على تغير الخبر بالزمان الذي يثبت فيه. (104)
استعمالات كان: