ولولا انفتاح أفعل التعجب وانتصاب المتعجب منه بعده انتصاب المفعول به لكان مذهبهم جديرًا بأن ينصر" (96) "
وقول الرضي يعكس الحيرة النحوية إزاء هذا التركيب، وهل أدل على ذلك من اضطراب النحاة وعدم منطقية تصورهم لأسلوب التعجب في أن المتعجب منه واحد في"ما أحسن زيدًا"و"أحسن بزيد"وهو مع ذلك مفعول به في الصيغة الأولى، وفاعل في الصيغة الثانية، وما محاولة تفسير حرف الجر في"أفعل بـ"إلا لما رأوه من أن الزيادة هنا خارجة عن سلوك حرف الجر الزائد. (97) .
كما أن صيغة"أفعل به"تعيد إلى الواقع الاستعمالي في التعجب الخلاف الذي دار بين النحاة في موقع الضمير في نحو"لولاك"و"عساك"و"لولاه"و"عساه"إذ لا مانع من أن يقال"أحسن بزيد"و"أحسن به"فوقع الضمير المختص بحالتي النصب والجر في محل الرفع على اعتبار زيادة حرف الجر وما بعده فاعل.
كما أن اضطراب النحاة في ما هية هذا الفعل هل هو ماض لفظًا ومعنى، أم ماض في اللفظ فقط؟ يؤكد عدم قناعة النحاة بإيجاد قاعدة غير مضطربة أو منقوضة بأصل نحوي آخر تندرج تحتها هذه الصيغة.
وأرى أن ابن السرّاج كان الأقرب من طبيعة هذا الأسلوب عندما جعله مضارعًا للأسماء وذلك لأوجه الشبه والتلاقي بين أفعل التعجب وأفعل التفضيل في المعنى والصياغة،ولعدم ارتباطه بزمان معين، فهي من مفردات العربية التي تجمع بين الاسمية والفعلية شأنها في ذلك شأن المشتقات التي تعمل عمل أفعالها، بعيدًا عن تصور النحاة من أن صيغة التعجب لا بد أن تخضع لأحد قسمي الكلمة: الأسماء، أو الأفعال.
الحدث