أما صيغة التعجب من حيث دلالتها على الزمن فقد نسب بعض النحاة إليها معنى المضي (87) ، وذهب ابن با بشاذ (88) وابن برهان (89) إلى أن زمانه الحال، وذهب ابن الحاج إلى أن"ما أفعله"صالح للأزمنة الثلاثة، وجائز أن يقيد بكل واحد منها، نحو"ما أحسن زيدًا أمس، وغدًا، والآن، وذكر أنهم يقيدون في"ما أحسن"إذا أرادوا المضي بكان والمستقبل بيكون. (90) ."
وذكر السيوطي أن معنى التعجب لا يختلف باختلاف الأزمنة. (91)
والذي يتناسب مع أسلوب التعجب كنوع من أنواع الأساليب التعبيرية أنه بذاته لا ارتباط له بزمان معين، ولذا قيدوا بـ"كان"إذا أرادوا المضي، وبـ"يكون"إذا أرادوا الاستقبال أي أن الدلالة على الزمان ارتبطت بالقرنية.
والكوفيون غير الكسائي على أن الأصل في"ما أفعل""زيد أحسن من غيره"فأتوا بما فقالوا"ما أحسن"على سبيل الاستفهام، ونقلوا الصفة مرة من زيد إلى ضمير ما فانتصب زيد للفرق (92) .
وقد أشار سيبويه إلى الصلة الحميمة بين صيغة التعجب والتفضيل في المعنى:
"ويتم أفعل اسمًا، وذلك قولك"هو أقول الناس"و"أبيع الناس"و"أقول منك"و"أبيع منك"وإنما أتموا ليفصلوا بينه وبين الفعل المتصرف ، نحو"أقال"و"أقام"، ويتم في قولك"ما أقوله"و"أبيعه !"لأن معناه معنى"أفعل منك"و"أفعل الناس" (93) ."
ويجعله المبرد لاحقًا بالأسماء:
وتقول في التعجب: ما أقوم زيدًا، وما أبيعه فيكون هذا الفعل لاحقًا بالأسماء لما أخبرتك من قلة تصرفه" (94) "
ومشبه بالأسماء عند ابن السرّاج:
"أن هذه الأفعال لما لزمت موضعًا واحدًا ولم تتصرف ضارعت الأسماء التي لا تزول إلى يفعل" (95) .
وكأن ابن السراج يجعله بهذه المضارعة نوعًا من أنواع المشتقات التي توازن بين الاسمية والفعلية، كاسم الفاعل ونحوه.
وفي مقاربة نصرة الرضي لمذهب غير الكسائي من الكوفيين يقول: