"أنها لما دلت على قرب الفعل الواقع في خبرها جرت مجرى الحروف لدلاتها على معنى في غيرها إذ الأفعال تدل على معنى في نفسها لا في غيرها فجمدت لذلك جمود الحروف" (75) .
ولعسى خصائص تصريفية، ومعنوية، ووظيفية.
فمن الناحية التصريفية تنازلت عن التصرف وجمدت جمود الحروف.
ومن الناحية المعنوية أفادت الترجي، والترجى معنى من المعاني التي اعتادت العربية على تأديته بالأدوات، وأفادته في الاستقبال دون غيره من الأزمنة، فقامت بنفس الوظيفة التي تقوم بها السين أو سوف، وهذا المعنى الذي أفادته دلت عليه في غيرها لا في نفسها، وهذه خصائص للأدوات لا للأفعال.
ومن الناحية الوظيفية فإن لعسى صورًا ثلاث:
الأولى ... ...: تعمل عمل كان.
الثانية ...: تكون تامة.
الثالثة ... ...: تكون بمنزلة لعل. (76)
والصورة الأخيرة هي التي يتصل بها ضمير النصب نحو"عساك"و"عساه"و"عساني"وفيها خلاف بين سيبويه والأخفش، فهي بمنزلة لعل عند سيبويه (77) أما ا لأخفش فذهب إلى أن الضمير فاعل"عسى"وإن كان بلفظ ضمير النصب، فضمير النصب استعير للرفع، كما استعير لفظ الجرفي لولاي ولولاك (78) .
فعسى وظيفيًا لها أكثر من صورة، وهي وإن دلت على الترجي في الحال أو الاستقبال إلا أن معناها قد انتقل إلى معنى الأدوات الأمر الذي جعل ابن السرّاج، وثعلب، والزجاج يذهبون إلى أنها حرف مطلقًا (79) ، وقولهم متناسب مع سلوك عسى الشكلي والمعنوي والوظيفي فمن ناحية الشكل تخلصت من التصرف وجمدت، ومن ناحية المعنى أفادت الترجي والإشفاق، بل وذكر أنها للتحقيق مساوية في ذلك"قد" (80) ومن ناحية الوظيفة"العمل"شاركت لعل وعملت عملها في بعض صورها التركيبية على ما ذهب إليه سيبويه.
رابعًا: أفعل التعجب
اختلف البصريون والكوفيون في"أفعل"التعجب اسم أم فعل؟
ذهب البصريون إلى أنها فعل ماض استدلالًا بما يلي: