عسى وأخواتها من أفعال المقاربة"محمولة على باب"كان"في رفع الاسم ونصب الخبر"وذلك لـ"دخولها على المبتدأ والخبر، وإفادة المعنى في الخبر"وذلك"أن كان وأخواتها إنما دخلت لإفادة معنى الزمان في الخبر، كما أن هذه الأفعال دخلت لإفادة معنى القرب في الخبر" (62) .
وأفعال الباب متفاوتة من حيث التصرف، فجاء المضارع من"كاد"و"أوشك"كما سمع اسم الفاعل من ا لأخير (63) ، وحكى أبو حيان الأمر وأفعل التفضيل منه (64) ، وحكى الجوهري مضارع"طفق"والأخفش مصدره (65) وحكى الكسائي مضارع"جعل" (66) وحكى قطرب مصدر"كاد" (67) وابن مالك اسم الفاعل منه (68) ،وحكى عبد القاهر اسم الفاعل والمضارع من"عسى"، (69) وحكى ثعلب المصدر الميمي، و"أفعل به"تعجبًا منه، (70) وابن الأعرابي"ما أفعل"ما أعساه، واللحياني، بالعسى أن يفعل. (71)
فالأفعال في هذا الباب كانت في طريقها إلى التنازل عن الخصائص التصريفية التي تتمتع بها الأفعال فلم يبق منها إلا بعض دلائل تشير إلى التصرف الذي يعد مرحلة سابقة إلى الجمود الذي حاولت الوصول إليه، ويعلل ابن جني الجمود فيها دون أن يستثني منها شيئًا بقوله:
"لما قصد بها المبالغة أخرجت عن بابها وهو التصرف وكذلك كل فعل يراد به المبالغة" (72) .
وجعل ابن يسعون الاستغناء بلزوم المضارع في خبرها علة لعدم بناء المستقبل. (73)
أما ابن عصفور فعلة الجمود مرتبطة عنده بالمعنى فقال:
"إن معناها لا يكون إلا ماضيًا، إذ لا تخبر عن الرجاء إلا وقد استقر في نفسك، والماضي يستعمل في الحال الذي هو الشروع لإرادة الاتصال والدوام فلا يكون معناها مستقبلًا أصلًا". (74)
وذكر ابن يعيش أن عسى خالفت غيرها من الأفعال ومنعت من التصرف لأمور.
الأول ... ...: أنهم أجروها مجرى"ليس".
الثاني ... ...: أنها أشبهت"لعل".
الثالث ...: ويصدق على عسى وغيرها من أفعال الباب: