وإذا كانت مُدّة الرضاعة بِلا حَمْل عاميْن ( أربعةً وعشرين شهرًا ) وحَمْله
ورضاعه مجموعان ثلاثون شهرًا فإنّ هذا الأخير فيه إشارة إلى أنّ أَقَلّ مُدّة الحَمْل ستّة أشهُر .
وقَدْ فَهِم ابن عباس [1] ـ رضي الله عنهما ـ ذلك ، وحَكَم بإشارة هذا النَّصّ أنّ أَقَلّ مُدَّة الحَمْل سِتّة أشهُر ، فَقَبِل الصحابة - رضي الله عنهم - منه ذلك واسْتَحْسَنوه [2] .
ومثاله أيضًا: قوله تعالى { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف } [3] ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد بعبارته وجوب نفقة الزوجات المرضعات إذا كُنّ مطلَّقات على الوالد ( الزوج المطلّق ) ..
وأفاد بالإشارة:
1-أنّ الولد يُنْسَب إلى أبيه ؛ لأنّه أضافه إليه بِحَرْف اللام في قوله تعالى { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَه ... } .
2-أنّ لِلأب ولاية تَمَلُّك مال ولده ؛ لأنَّه نُسِب إليه بلام المِلْك .
3-أنّ الأب لا يشاركه في النفقة على ولده غَيْرُه .
4-أنّ استئجار الأمّ على الإرضاع حالَ قيام النكاح بَيْن الزوجيْن لا يجوز [4] .
القِسْم الثالث: دلالة اللفظ .
(1) - ابن عباس: هو حَبْر الأُمَّة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، ابن عمّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، دعا له النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال { اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيل } .. تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالطّائف سَنَة 68 هـ . الإصابة 2/330 وشذرات الذهب 1/75
(2) - يُرَاجَع: أصول السرخسي 1/237 وأصول البزدوي مع كشف الأسرار 1/179 - 183 والوجيز /358
(3) - سورة البقرة مِنَ الآية 233
(4) - يُرَاجَع: أصول السرخسي 1/237 وأصول البزدوي مع كشف الأسرار 1/178 - 180 والتنقيح مع التوضيح 1/243 ، 244 وإفاضة الأنوار مع حاشية نسمات الأسحار /145 ، 146