وعَرَّفَها السمرقندي [1] ـ رحمه الله تعالى ـ بأنَّهَا: ما عُرِف بنَفْس الكلام بنَوْع تأمُّل مِن غَيْر أنْ يزاد عليه شيء أو ينقص عنه ، لكنْ لم يَكُنِ الكلام سيق له ولا هو المراد بالإنزال حتّى يُسَمَّى"نَصًّا" [2] .
وعَرَفَّهَا أمير بادشاه [3] ـ رحمه الله تعالى ـ بأنَّهَا: دلالة اللفظ على ما لم يُقْصَدْ به أصلًا ، لا أصالةً ولا تَبَعًا [4] .
والأَوْلى عندي: تعريف البزدوي رحمه الله تعالى .
مثاله: قوله تعالى { وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَلَثُونَ شَهْرا } [5] ..
وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد بعبارته ظهور المِنّة لِلوالدة على الولد لأنّ سياقه يَدُلّ على ذلك ، كَمَا أفاد ـ أيضًا ـ حَصْر مُدّة الحَمْل والرضاع في ثلاثين شَهْرًا ..
لكنّه دَلّ بالإشارة على أنّ أَدْنَى مُدّة الحَمْل سِتّة أَشْهُر ؛ لأنَّه قَدْ ثبت تحديد مُدّة الرضاع في آية أخرى بحَوْلَيْن كامليْن في قوله عَزّ وجَلّ { وَالْوَلِدَتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَة } [6] وقوله تعالى { وَفِصَلُهُ فِى عَامَيْن } [7] .
(1) - السمرقندي: هو علاء الدين أبو منصور مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أبي أَحْمَد السمرقندي الحنفي رحمه الله تعالى ..مِن مصنَّفاته: اللباب ، تحفة الفقهاء ، الميزان . تُوُفِّي رحمه الله تعالى ببخارى سَنَة 539 هـ معجم المؤلِّفين 8/228
(2) - ميزان العقول /397
(3) - أمير بادشاه: هو السَّيِّد الشَّريف مُحَمَّد أمين بن محمود الحسيني ، مُفَسِّر أصوليّ فقيه ، وُلِد بخراسان رحمه الله تعالى ، واستوطَن مكّة . مِن مصنَّفاته: تيسير التحرير ، تعريب فَصْل الخطاب في التصوف . تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمكّة سَنَة 987 هـ . أصول الفقه .. تاريخه ورجاله /474
(4) - تيسير التحرير 1/87
(5) - سورة الأحقاف مِنَ الآية 15
(6) - سورة البقرة مِنَ الآية 233
(7) - سورة لقمان مِنَ الآية 14