الصفحة 13 من 53

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد بعبارته ولَفْظه حِلّ البيع وحرمة الربا وعدم المماثَلة بَيْنهما ، فَهُمَا مقصودان مِن اللفظ ، إلا أنّ الآية إنَّمَا سيقَتْ لأجْل نَفْي المماثَلة بَيْن البيع والربا ، ورَدًّا على المُشْرِكين الذين ادَّعَوْا مماثَلَتَهُمَا ..

وهذا المَعْنَى هو المقصود أصالةً مِن سياق النَّصّ ، والمَعْنَى الثاني ـ وهو حِلّ البيع وحرمة الربا ـ مقصود تَبَعًا ؛ لأنّه كان يُمْكِن الاكتفاء بنَفْي المماثَلة دون تَعَرُّض لِحِلّ الربا ، ولِذا كان هذا المَعْنَى مقصودًا مِن سياق النَّصّ تَبَعًا لِيَدُلّ على حرمة الربا ، ولِيُتَوَصَّل به إلى إفادة المَعْنَى المقصود أصالةً مِن النَّصّ وهو نَفْي المماثَلة ، وهذا هو الذي دَلَّتْ عليه عبارة النَّصّ [1] .

القِسْم الثاني: دلالة الإشارة .

عَرَّفَها البزدوي ـ رحمه الله تعالى ـ بأنَّهَا: العمل بما ثبت بنظمه لغةً لكنّه غَيْر مقصود ولا سيق له النَّصّ وليس بظاهر مِن كُلّ وجْه [2] .

وعَرَّفَها الشاشي ـ رحمه الله تعالى ـ بأنَّهَا: ما ثبت بنَظْم النَّصّ مِن غَيْر زيادة ، وهو غَيْر ظاهِر مِن كُلّ وَجْه ولا سيق الكلام لأجْله [3] .

(1) - يُرَاجَع: التلويح مع التوضيح 1/244 والتحرير مع التيسير 1/87 وعِلْم أصول الفقه لِخلاّف /144 وأصول الفقه لِبرّي /249 ، 250 والوجيز /255

(2) - أصول البزدوي مع كشف الأسرار 1/174 ، 175

(3) - أصول الشاشي /99 - 101

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت