الصفحة 12 من 53

وعَرَّفَها النسفي [1] ـ رحمه الله تعالى ـ بأنَّهَا: العمل بظاهر ما سيق الكلام له وأريد به قصدًا ويُعْلَم قَبْل التأمل أنّ ظاهر النَّصّ متناوِل له [2] .

والأَوْلَى عندي: تعريف الشاشي رحمه الله تعالى .

مثاله: قوله تعالى { فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَع } [3] ..

وَجْه الدّلالة: أنّ هذا النَّصّ أفاد بعبارته ولَفْظه إباحة النكاح والقَصْر على زوجاتٍ أربع ، فَهُمَا مقصودان مِن اللفظ ، إلا أنّ المَعْنَى الثاني هو المقصود أصالةً ؛ لأنّ الآية إنَّمَا سيقتْ عندما تَحَرَّج الأوصياء مِن قبول الوصاية خشيةَ الوقوع في الظُّلْم والجَوْر في أموال اليتامى ، وقَدْ يَحُول هذا الخوف دُون الإكثار مِن الزوجات فإباحة الزوجات مقصود تَبَعًا ، والمقصود أصالةً قَصْر عَدَد الزوجات على أربع أو واحدة ، ولِذا كانت عبارة النَّصّ دالّةً على قَصْر عَدَد الزوجات على أربع [4] .

ومثاله أيضًا: قوله تعالى { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرّبَوا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرّبَوا } [5] ..

(1) - النسفي: هو أبو البركات عبد الله بن أَحْمَد بن محمود النسفي رحمه الله تعالى ، الملقَّب بـ"حافظ الدين"، الفقيه الحنفي الأصولي .. مِن مصنَّفاته: تفسير النسفي ، منار الأنوار. تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 710 هـ ببلدته أيذج ، وبها دُفِن . الفتح المبين 2/112

(2) - كشف الأسرار 1/374

(3) - سورة النساء مِن الآية 3

(4) - يُرَاجَع: كشف الأسرار للبخاري 1/172 والتحرير مع التيسير 1/87 وحاشية نسمات الأسحار /144 وعِلْم أصول الفقه لِخلاّف /145 وأصول الفقه لِبري /250 والوجيز /355

(5) - سورة البقرة مِنَ الآية 275

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت