فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 64

عقب إبراهيم (عليه السلام) بعد ذلك بدعوة والده بحذر بالغ حتى لا يشعر الوالد بالغضاضة من اتباع ابنه، وهو الوالد الأكبر سنًا، والأكثر خبرة وتجربة في الحياة، فلم يسند إبراهيم العلم إلى نفسه، ويقل: إني أعلم مالا تعلم، بل أخبر أنه قد جاءه من العلم ما لم يأت والده، وفي ذلك عدم جرح لكبرياء الأب، فهو (( لم يَسِمْ أباه بالجهل المفرط -وإن كان في أقصاه- ولا نفسه بالعلم الفائق- وإن كان كذلك- بل أبرز نفسه في صورة رفيق له، يكون أعرف بأحوال ما سلكاه من الطريق فاستماله برفق ) ) [1] فعبارته تفيد أن عندي وعندك علمًا ولكن { قَدْ 'دTuن!%y` مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ } على سبيل التبعيض، أي شيء من العلم ليس معك [2] . العلم بما يجب لله تعالى وما يمتنع في حقه وما يجوز على أتم وجه وأكمله، وقيل العلم بأمور الآخرة وثوابها وعقابها، وقيل العلم بما يعم ذلك [3] . وبه دعاه إلى الطريق السوي، وهو الطريق المستقيم الموصل إلى نيل المطلوب، والنجاة من المرهوب، وذلك بعبادة الله وحده لا شريك له وطاعته في جميع الأحوال [4] .

4-النهي والتعليل

(1) الألوسي روح المعاني 16/97. وانظر: والبيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل 4/8. وأبو السعود، إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم 3/585.

(2) ابن حيان، البحر المحيط 6/194.

(3) الألوسي، روح المعاني 16/97.

(4) انظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 3/124. و السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 5/111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت