الصفحة 6 من 34

وعلى الرغم من أن السيوطي يعد أحد أعلام مدرسة النثر المقفَّى التي عمودها السجع المصنوع وتكلُّف الألوان البديعية المختلفة، فإنّه لم يخضع في بناء حكمته لمقاييس العصر الفنية، ولم يجار أترابه كُتَّاب العصر في الأخذ بالمثل الأعلى السائد (1) .

ولقد كان السيوطي كاتبًا مقتدرًا في صياغة الكلام على أساليب العرب الرفيعة، ولا سيما إذا كان الأمر يتصل بموضوع خطير، يسعى من ورائه إلى تحقيق أهداف جليلة وغايات عظيمة كفن الحكمة؛ لذا، فقد سعى السيوطي إلى خلق التوازن الخلاق بين متطلبات المعنى وجماليات التعبير؛ أي أنه أحسن توظيف السجع والألوان البديعية الأخرى توظيفًا مضمونيًا وجماليًا، على نحو أصبح هذا الاستخدام جزءًا من نسيج الحكم، فلقد عمد السيوطي إلى استخدام الازدواج في بناء حكمته، ذلك لأن الازدواج أقرب إلى طبيعة الإنسان وأبعد عن التكلف والتصنع (2) .

وقد جاء بناء هيكل الحكمة عند السيوطي على الازدواج، بمعنى أن كل حكمة مكونة من جملتين فاصلتين تتكاملان في المعنى، وتتفقان بقافية موحدة. وحكم السيوطي كلها تسير على هذا النمط من البناء، يقول السيوطي على سبيل المثال:"فاز من تبوَّأ من التقوى نُزْلَه، وحاز الراحة من تبوَّأ العُزْلَة" (3) .

النسخ الخطية:

اعتمد الباحث في تحقيق نص"غُرَر الحِكَمِ ودُرَرِ الكَلِمِ"على ست نسخ خطية هي:

1-نسخة مكتبة الإسكوريال، ذات الرقم (564) ، وردت النسخة ضمن مجموع يضم إحدى وثلاثين رسالة ومقامة للسيوطي، وعدد أوراق هذا المجموع 305 أوراق، نسخها محمد صفي الدين الحكوي. وتقع هذه النسخة ضمن الأوراق 183-186. والمجموع كله مكتوب بخط نسخي واضح، ومتوسط عدد السطور في الصفحة الواحدة ثلاثة وعشرون سطرًا، ومتوسط عدد الكلمات في الصفحة الواحدة ست كلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت