فالتأثير متبادل بين الأسرة ومريضها.. الألم متبادل أيضًا .. ذلك أن الأسرة (ربما بحسن نيه وبسبب عدم المعرفة) قد تزيد من آلام المريض.. والغريب أن الحب الزائد قد يكون سببًا في ازدياد آلام المريض.. والغريب أيضًا أن الاهتمام الزائد قد يكون سببًا في ظهور المرض.. وبالمقابل فإن الإهمال وإنكار المرض أو إنكار حق المريض في أن يمرض وأن يتألم، قد يكون سببًا في مزيد من معاناة وآلام المريض!
وطريقة عمل الأسرة وتعاملها من المنظور النفسي، تثير الحيرة أحيانًا، فكم من الأطفال أحضروا لنا بالعيادات النفسية وتكون شكوى الوالدين أنه غير مطيع وغير مكترث بدروسه، ويعاني من اضطراب المسلك، وفي النهاية نكتشف أن الطفل غير مريض، وإنما المريض هو شخص آخر داخل الأسرة كأحد الأبوين مثلًا، ويكون هو سبب الأزمة النفسية التي يعاني منها الطفل.
وكم لاحظنا أن بعض الأسر تقام داخلها أحلاف تآمرية، يستقطب فيها أحد الوالدين مجموعة من الأطفال، ويستقطب الآخر مجموعة أخرى! ولئن كانت هذه الظاهرة النفسية لا شعورية في كثير من الحالات، إلا أنها بلا شك تهز كيان الأسرة.
وها هي بعض الأسر أيضًا لديها ما يعرف «بالطفل الخاص» ، الذي يُعامل معاملة فيها الكثير من التدليل، ويفرض حوله طوق نفسي مما يضر به وبإخوته الآخرين من ناحية التربية والتنشئة النفسية.
ولذلك فالأسرة يجب أن تعرف وأن تتثقف.. والطبيب النفسي لا يجب أن يكون اهتمامه محصورًا فقط في مريضه، وإنما يجب أن يمتد هذا الاهتمام ليشمل أسرة المريض.. فالأسرة شريكة في المعاناة وقد تكون شريكة (بدون قصد) في حدوث المرض.. والعلاج لا يمكن أن يحقق نجاحه الأكمل إلا باشتراك ومعاونة الأسرة.
من سمات الأسرة المسلمة:
وفيما يلي محاولة لتلمس بعض الملامح والسمات التي تتصف بها الأسرة الإسلامية والعربية في كثير من الأحيان: