"جف القلم بما هو كائن"
وفي لفظ عند الترمذي:"جف القلم على علم الله"
ولهذا لما جئ بسعيد بن جبيرـ رحمه الله ـ إلى الحجاج ( ليقتله ) بكى رجل، فقال سعيد: ما يبكيك؟ قال: لما أصابك، قال، فلا تبك، كان في علم الله أن يكون هذا، ثم تلا:
{ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } (الحديد: 22)
... ... ... ... ... ... ... (طبقات ابن سعد: 6/261، سير أعلام النبلاء: 4/337 )
فإذا علم المبتلى هذا بأن هذه المصيبة مقدرة عليه في أم الكتاب فلابد منها فجزعه لا يزيده إلا بلاءً.
قال بعض الحكماء يقول:
الجزع لا يرد الفائت، ولكن يسر الشامت.
وكان على بن أبي طالب - رضي الله عنه - يقول:
من رضي بقضاء الله جرى عليه وكان له أجر، ومن لم يرضى بقضاء الله جرى عليه وحبط أجره""
وقال على بن أبي طالب - رضي الله عنه -:
"إنك إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور"
(الرضا لابن أبي الدنيا صـ29)
وقال يحيي بن معاذ ـ رحمه الله ـ:
ابن آدم، ما لك تأسف على مفقود لا يرده عليك الفوت؟ وما لك تفرح بموجود لا يتركه في يديك الموت.
فقضاء الله نافذ كالسيف وأمره واقع لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه فعلى العبد أن يسلم ويصبر ويرضى .
كان بعض الحكماء يقول:
العاقل يفعل في أول يوم من المصيبة ما يفعله الجاهل بعد أيام، ومن لم يصبر صبر الكرام سلا سلو البهائم.
فهو يريد بذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الثابت في صحيح مسلم:
"إنما الصبر عند الصدمة الأولى"
وقال بعض الحكماء:
"المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان"... ... ... ... (العقد الفريد: 3/338، جنة الرضا: 3/14)
وكان بعض السلف قد عزى مصابًا فقال له:
"إن صبرت فهي مصيبة واحدة، وإن لم تصبر فهما مصيبتان."