فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 63

ثالثًا: الأصل الذي بنوا عليه مذهبم، وموقفهم من نصوص الوعد والوعيد

أصل شبهة الخوارج في تكفير أهل الذنوب والمعاصي ترجع إلى شبهتين عامتين:

إحداهما: متعلقة بالأسماء والأحكام (أي: مسمّى الفاسق وحكمه) .

والثانية: متعلقة بالجزاء والثّواب. أما الشبهة الأولى: ــ وهي المتعلقة بالأسماء والأحكام ــ فمرجعها إلى أصل معتقدهم في الإيمان، وهو أنّهم ظنّوا أنّ الإيمان شيء واحد لا يتجزأ ولا يتبعّض؛ فإذا ذهب بَعْضُه ذهب كلُّه. يقول شيخ الإسلام: (وأصل نزاع هذه الفرق في الإيمان، من الخوارج، والمرجئة، والمعتزلة، والجهمية، وغيرهم، أنّهم جعلوا الإيمان شيئًا واحدًا؛ إذا زال بعضه زال جميعه، وإذا ثبت بعضه ثبت جميعه، فلم يقولوا بذهاب بعضه وبقاء بعضه، كما قال النبِيّ - صلى الله عليه وسلم -:(يخرج من النار مَن كان في قلبه مثقال حبّة من الإيمان) [1] [2] .

فنتج عن هذا أنهم اعتقدوا في مرتكب الكبيرة أنّه فاقد للإيمان قالوا: والناس ليس إلاّ مؤمن وكافر [3] . فإن لم يكن مؤمنًا فهو كافر،ثم أجروا أحكام الكفار على أهل المعاصي فاستباحوا بذلك الدماء والأموال.

فهذا هو أصل شبهتهم فيما اعتقدوه من أحكام الدّنيا من تكفير أهل المعاصي، واستباحة دمائهم وأموالهم.

(1) أخرجه البخاري الصحيح مع الفتح13/473 (ح7510) ومسلم1/182 (ح193) .

(2) مجموع الفتاوى 7/510.

(3) انظر: مجموع الفتاوى 12/471.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت