يقول الأشعري: (وأما الوعيد فقول المعتزلة فيه، وقول الخوارج قول واحد؛ لأنّهم يقولون: إنّ أهل الكبائر الذين يموتون على كبائرهم هم في النار خالدين فيها مخلّدين غير أن الخوارج يقولون: إنّ مرتكبي الكبائر مِمَّن ينتحل الإسلام يعذّبون عذاب الكافرين، والمعتزلة يقولون: إنّ عذابهم ليس كعذاب الكافرين) [1] . وقد حكى هذا القول عن الطائفتين السكسكي في البرهان [2] . وأنكر الخوارج الشفاعة لأهل الكبائر. بناء على قولهم بتخليد أهل الكبائر في النار، وقد حكى ذلك عنهم جمع من العلماء. يقول القاضي عياض: (مذهب أهل السّنة جواز الشفاعة عقلًا ووجوبها بصريح قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ(طه: 109) . ومنعت الخوارج وبعض المعتزلة منها، وتأوّلت الأحاديث الواردة فيها، واعتصموا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار) [3] . ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (لكن كثيرًا من أهل البدع، والخوارج، والمعتزلة، أنكروا شفاعته(أي: النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ) لأهل الكبائر، فقالوا: لا يشفع لأهل الكبائر، بناء على أنّ أهل الكبائر عندهم لا يغفر الله لهم، ولا يخرجهم من النار بعد أن يدخلوها لا بشفاعة ولا بغيرها) [4] . ويقول ابن كثير-بعد أن ذكر شفاعة النبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لأهل الكبائر من أمته-: (وقد تواترت بهذا النوع الأحاديث، وخفي علم ذلك على الخوارج والمعتزلة، فخالفوا في ذلك، جهلًا منهم بصحّة الأحاديث، وعنادًا مِمَّن علم ذلك واستمر على بدعته) [5] .
(1) مقالات الإسلاميّين 1/204.
(2) البرهان، ص: 20.
(3) إكمال المعلم بفوائد مسلم للإمام أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي، تحقيق يحيى اسماعيل ط الأولى 1419هـ، دار الوفاء (1/565) .
(4) مجموع الفتاوى 1/318.
(5) النهاية في الفتن والملاحم، للحافظ ابن كثير الدمشقي، تحقيق محمد أحمد عبد العزيز، دار الصابوني 2/209.