2.والعبادة - كما هو معلوم عند أهل العلم - توقيفية، فلابد من إثباتها بدليل من كتابٍ أو سنةٍ، ولابد أن يرجع فيها إلى الشرع المطهر، فلا تصح العبادة: باستحسان عقولٍ، أو أمزجةٍ، بل لابد من دليل يدل على صحتها من كتابٍ أو سنةٍ. فهل يا ترى سجود الشكر على التوفيق في أمورٍ مكروهةٍ، أو مباحةٍ في أحسن أحوالها كحال كرة القدم وما يماثلها عباده؟!
رابعًا: الناظر في الأدلة الشرعية، يجد أن سجود الشكر ما كان يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا أصحابه، إلا عند: تجدد نعمة، أو زوال نقمة، مع التنبيه أن عامة الأحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد لله شكرًا في صحة ثبوتها نظر. لذا اختلف أهل العلم في حكم سجود الشكر أصلًا حتى لو حصل التوفيق في أمور واجبة، أو مستحبة، فكيف بأمور مباحةٍ، أو مكروهة، أو محرمةٍ في بعض أحوالها؟
بناءً على موقفهم من هذه الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا فهناك من رأى:
1-أنه مشروع.
2-وهناك من رأى أنه واجب.
3-وهناك من رأى أنه مستحب.
4-وهناك من رأى أنه سنة.
5-وهناك من رأى أنه مباح.
6-وهناك من رأى عدم مشروعية سجود الشكر أصلًا وهذا هو المشهور من مذهب المالكية أنه مكروه.
7-ورأي بعض أهل العلم أنه مكروه كراهية تحريم.
8-بل جعل بعض أهل العلم، سجود الشكر في جميع أحواله، وصوره ودوافعه، بدعة.
قلت: الأقوال الأخيرة مرجوحة، لمخالفتها بالأدلة الشرعية. لأن سجود الشكر ثابت للأدلة التالية:
1.عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا جاءه أمرُ سرورٍ، أو بُشَّسر به، خر ساجدًا شاكرًا لله تعالى ) )وفي رواية الترمذي: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتاه أمرُ فسر به فخر ساجدًا) [11] .