الصفحة 14 من 35

وأظن لو صح اعتبار السجود وسط الملايين من المشاهدين أسلوبٌ دعوي فأظن أن أحسن أسلوب لدعوتهم إلى دينه أن يفتح مرمى فريقه وأن يجعلهم يكثروا زيارته، حتى يثخنوه بالأهداف بكافةِ الألوان والأشكال مع الابتسامة عند كلِّ هدفٍ يلجُ مرماه من أقدامهم ، فهنا أفرحهم وأسعدهم، وآثرهم على نفسه، ومكنّهم من هزيمته بسخاء، وسمح لصغيرهم، وكبيرهم، وحارسهم، ومهاجمهم، بالتسجيل في مرماه، عندئذٍ سيُحبونه وتكون أنفسهم مفتوحة للتعرّف على دينه فقد يتقبلوا في هذه اللحظات المانعة لهم سجوده للتعريف بدينه، لا أن يهزمهم ثم يقول أدعوهم بهذا السجود، لأنه عندما يهزمهم سوف يتضررون ماديًا ومعنويًا، فسوف يُطرد مدربون ولاعبون، وتخسر دول وشركات كلها بسببه، وبسبب أهدافه التي تضرروا منها، ثم يقول أدعوكم إلى ديني؟! واشكر ربي على هذا المصاب العظيم الذي أصابكم بسببي؟! لأنهم يعدوُّن الهزيمة مُصيبة !!

هكذا عقولهم، وهكذا تربيتهم، وما المليارات التي ينفقونها عليها إلا دليلٌ أكيدٌ على ذلك. أي منطق يعتبر تسجيل الأهداف في مرمى الخصم، والسجود بعده شكرًا لله أسلوب دعوه؟! هذه حقيقةٌ لابد أن تقال، فالحُكم على الشيء فرعٌ من تصوره، والحكم كما لا يخفى يدورُ مع علَّته. [10] .

وقد يقول قائل: إننا لا ندعوا أنصار الفريق المهزوم، إنما ندعوا غيرهم.

فأقول:

-إن الملعب لا يوجد فيه إلا أنصارٌ الفريقين غالبًا أو متعاطف مع أحد الفريقين، فأنصارُ فريقه الأصل فيهم أنهم من أهلِ دينه، وأنصار الفريق الآخر وهم الذين سيدعوهم فهم في الغالب دين آخر.

-إنه إن كسب فئة وعرّفها بدينه، فقد خسر أضعاف أضعافهم من الجماهير، وكرههم بدينه، ونفرهم منه، ودرء المفسدة مقدَّم على جلب المصلحة كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت