الحالة الرابعة: بعض المشاهدين الغربيين سيكره ديننا، لأن اللاعب لم يختر التوقيت المناسب للتعريف به، ولم يحسن انتهاز الفرصة المناسبة لدعوتهم كما يدَّعي، فالكرة عند كثير من أهلِ الغرب والشرق حياة أو موت، ولا مُتعة لهم في الحياةِ بدونها؛ فترى الغربّي يجمع ويوفر من مصروفه مدة أربع سنوات، ثم يصرفها بكل كرم وسخاء على كأس العالم، وتكلفة الرحلة ومشاهدة المباريات عشرات الآلاف، بل وتجد منهم من يستدين، ويسافر عن طريق شركات التقسيط ويخسر الأموال الطائلة ثم يأتي اللاعب الذي سجل فيهم هدف ويسجد لله شكرًا أمامهم ولسان حاله يقول: أعرّفك أيها الكافر بديني عندما أصيب الهدف في مرماك، والحزن يلفك.
قلت: ما هذا والله بأسلوب دعوة ولا منهج داعية، فهل من أساليب الدعوة أنه يطعنه بالأهداف ويقهره، ثم يقول: أريد الآن أن أعرفك بديني؟ هل رأينا إنسانًا يقاتل الناس في معركة ثم يجرحهم ويقولُ: أعرفّكم بديني؟! هل عُرف مثل هذا الأسلوب في القديم؟! إن أراد هذا اللاعب أن يعرَّف أهل الغرب بدينه وأراد أن يدعو المشجعين الرياضيين إلى دينه، ويحببهم إليه، فعليه أن يكرمهم، لا أن يهينهم، ويسخر منهم، ولا أن يفوز عليهم ويذلهم بأهدافه، وأن يحسن إليهم، لا أن يسيء إليهم، فالفوز عليهم إساءةٌ لهم، وجرحٌ لهم، والهزيمةُ منهم إحسانٌ إليهم.