ومن الأدلة أيضًا على ذلك الحديث الذي في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها: {أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل عليه أبو بكر الصديق ، وعنده جاريتان تغنيان من جواري الأنصار، وما هما بمغنيتان -أي: إنما جاريتان صغيرتان تغنيان عند رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقال أبو بكر رضي الله عنه: أبمزمور الشيطان بين يدي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا أبا بكر دعهما فإن لكل قوم عيد وهذا عيدنا } فماذا نأخذ من هذا الحديث؟
أولًا: أن قوله: { إن لكل قوم عيد وهذا عيدنا } يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم، يختصون به عن سواهم، وإلا كانت الأيام مشتركة والأعياد مشتركة، وهذا كما في قوله تعالى: لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا [المائدة:48] ، فشريعتنا غير شريعتهم، وقبلتنا غير قبلتهم، وعبادتنا غير عبادتهم، وصلاتنا غير صلاتهم، وصيامنا غير صيامهم، فكذلك عيدنا غير عيدهم، فلا هم يتبعون قبلتنا وعبادتنا وصيامنا ولا نحن نتبع قبلتهم وصيامهم ولا كذلك أعيادهم.
إذًا: لكل قوم وأمة ونحلة عيد ونحن هذا عيدنا، فلا يشاركوننا فيه ولا نحن نشاركهم في أعيادهم.
ثانيا: قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وهذا عيدنا } يدل على الاختصاص، أي: لا عيد لنا سواه، وليس المقصود فقط ذلك اليوم، وإنما هما يومان، وهذا من الجنس: أي لا عيد لنا إلا هذا العيد المشروع، فدل على أنهما اليومان فقط، ودل على أنه لا عيد لنا سوى ذلك، فحتى لو أردنا أن نجعل لنا عيدًا -كالعيد الوطني أو عيد التحرير أو عيد الاستقلال، أو أي عيد نجعله لنا- ولا نشابه فيه أحدًا من الكفار، لما جاز ذلك لنا أبدًا.
فكيف إذا كنا نفعل عيدًا هو من أعياد الكفار، ونقيم شعائر هي من شعائر الكفار؟! لا شك أن ذلك يكون أشد وأعظم حرمة.