فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 19 من 36

فإذًا المقتضي والداعي لأن يفعله الرجل في هذا المكان أشد، وهذا واضح وظاهر، فلما جاء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمانع يمنع هذا الوجوب الواضح الظاهر القوي، دل ذلك على قوة هذا المانع، فإنه لو وُجِدَ لما جاز له أن يفعله.

إذًا: وجود عيد من أعياد الجاهلية في هذا المكان مانع قوي، يجعلك لا تفعل، ولو نذرت، فكيف لو تطوع أحد، وذهب إلى بقعة من البقاع التي فيها أعياد المشركين، فهذا يكون بلا ريب حرامًا، والحديث يدل على ذلك أشد مما يدل على دلالته في عدم الوفاء بالنذر.

وهناك ملحوظ آخر في هذا الحديث، وهو أنه إذا كان من أجل تخصيص البقعة -وهو الظاهر -فهذا إنما نهي عن البقعة لأنها موضع عيدهم، ولهذا لما خلت من ذلك أذن في الذبح لهم، فقصد التخصيص باق، فعلم أن المحظور تخصيص بقعة عيدهم، فكيف نفس عيدهم.

أي: إذا كانت بقعة العيد يحرم فعل الشيء فيها، حيث لم يكن في زمن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عيد؛ بل جاء أن هذا كان في آخر أيام النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأن الرجل سأله في حجة الوداع؛ بعد أن طمست أعياد الجاهلية جميعًا، إنما الاتفاق في الموقع فقط، ومع ذلك يسأله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولو قال: نعم يا رسول الله! كان فيها عيد، لقال: لا تفعل.

فكيف إذا اتفق الزمان والمكان ووجود الكفار واحتفالهم وحضورهم؟!

لا شك أن هذا يدل دلالة قطعية على تحريم ذلك والله المستعان.

ثم أعاد رحمه الله الكرة وهذا مهم جدًا في أن أعياد الكتابيين أشد، فإذا كان هذا الزجر والنهي كما في هذا الحديث عن أعياد الجاهليين، فالكتابيين اليهود والنصارى النهي في حقهم أشد.

حديث: (لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت