الصفحة 9 من 13

والرابع من نقض أدلة النظر عندهم: أنهم اضطربوا في تحديد المسافة التي يجب أن لا يغادرها المعتمر بعد عمرته، فمنهم من قال: مسافة قصر، ومنهم من قال: لا يتجاوز الميقات، ومنهم من قال: لا يصل إلى بلده أو مثلها، وفي هذا الاضطراب دليلٌ على ضعف هذا القول، وعدم اعتماده على نصٍّ صحيح صريح.

قال ابن حزم رحمه الله: نَظَرْنَا فِيمَنْ اعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ , أَوْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ , أَوْ اعْتَمَرَ بَعْضَ عُمْرَتِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَقَلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا , وَبَعْضَهَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَقَلَّهَا أَوْ أَكْثَرَهَا , وَفِيمَنْ أَقَامَ مِنْ هَؤُلَاءِ بِمَكَّةَ حَتَّى حَجَّ مِنْ عَامِهِ أَوْ لَمْ يُقِمْ لَكِنْ خَرَجَ إلَى مَسَافَةٍ تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ أَوْ لَا تُقْصَرُ , أَوْ إلَى مِيقَاتٍ أَوْ وَرَاءَ مِيقَاتٍ إلَى بَلَدِهِ أَوْ مِثْلِ بَلَدِهِ أَوْ أَبْعَدَ مِنْ بَلَدِهِ , ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَكَانَ كُلُّ هَؤُلَاءِ مُمْكِنًا فِي اللُّغَةِ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ: مُتَمَتِّعٌ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ , وَمُمْكِنًا أَنْ لَا يَقَعَ عَلَيْهِ أَيْضًا اسْمُ: مُتَمَتِّعٌ - فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُوقِعَ عَلَى أَحَدٍ إيجَابُ غَرَامَةِ هَدْيٍ أَوْ إيجَابُ صَوْمٍ بِالظَّنِّ إلَّا بِبَيَانٍ جَلِيٍّ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَلْزَمَهُ ذَلِكَ , فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَى بَيَانِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي ذَلِكَ -: فَوَجَدْنَا مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ نَا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت