الصفحة 13 من 13

(3) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ ثِنَا هُشَيْمٌ عَنْ يُونُسَ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: مَنْ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فِي عَامِهِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ .

ونقل هذا القول عن عطاء أيضًا. (المنتقى شرح الموطأ)

دليله من النظر: إطلاق القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؛ فقد أطلق القرآن الكريم اسم التمتُّع على من جاء بعمرة وتمتع بها إلى الحج، فقال سبحانه (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) وكذلك أطلقت الأحاديث اسم التمتع على ذلك، كما تقدم في حديث البخاري الذي ذكره ابن حزم رحمه الله، ولم يشترط القرآن الكريم ولا السنة المطهرة شيئًا زائدًا على التمتع ليكون تمتعًا، فمن أضاف شرط الخروج فعليه الدليل، ولا دليل من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فإن قيل: لا بد من الإحرام من الميقات إذا دخل مكة لقوله صلى الله عليه وسلم"هي لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج أو العمرة"

فالجواب: أن هذا الحاج لا زال متمتعًا ووقت إحرامه يوم التروية، لا قبله، ومادام أنه متمتع فلا يعنينا خرج من مكة وتعدى الميقات أم لا.

وأيضًا: فإن هذه المواقيت لمن أراد الحجّ وهو قد أراد الحج متمتعًا وأحرم بعمرته قبل وسيحرم بالحج بعد ذلك، فقد أدى ما عليه بإحرامه لعمرته من الميقات.

والراجح عندي عدم اشتراط هذا الشرط؛ لأنه شرطٌ خالٍ من الدليل والقياس الصحيح، ولأنه تكليفٌ للأمة بما لم يكلفها الله تعالى به، ولأن القول الثاني أقرب إلى ظاهر الكتاب والسنة، وأيسر للأمة وأوفق لروح الشريعة السمحة وسعتها.

والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت