حبذا لو استعمل مصطلح بديل أكثر حزمًا وجدية، نحو: سأنجز كذا وكذا إن شاء الله تعالى، فهذا المصطلح وأمثاله يرسخ في نفس القائل والمقول له الثقة والاطمئنان.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - نقلت عنه أحاديث كثيرة تتضمن عددًا من الأوامر والتوجيهات التي تتطلب استجابة من الصحابة رضي الله عنهم فلم يُحفظ - والله أعلم - عن أحد منهم قوله: سأحاول فعل كذا وكذا استجابة لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل كانوا يجيبونه - صلى الله عليه وسلم: أنا يا رسول الله، أو: نحن يا رسول الله، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يأمرهم بأوامر متعددة متنوعة فيسارعون إلى الإجابة بلا تردد ولا تلكؤ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض الأحيان يربطهم بالمشيئة ليربيهم على ملاحظتها، فقد وصف لهم نعيم الجنة فلما قال لهم: (( فهل من مشمر؟: إن شاء الله ) )، فقالوا: إن شاء الله [1] ، فلم يقل الصحابة رضي الله عنهم: سنحاول أن نكون المشمرين، بل أجابوا بما هو لائق بحالهم رضي الله عنهم.
وقال - صلى الله عليه وسلم - لجرير بن عبد الله البجليّ [2] : (( ألا تريحني
(1) أخرجه ابن ماجة في سننه: كتاب الزهد: باب صفة الجنة، وفي إسناده رجل مختلف في توثيقه، ورواه ابن حبان.
(2) صحابي مشهور. أخرج له أصحاب الكتب الستة. توفي سنة 51هـ رضي الله عنه. انظر (( التقريب ) ): 139.