فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 16

ولا يخفى على أحد الأثر الذي يتركه التفاؤل في النفس البشرية فالإنسان المتفائل إنسان سعيد حتى ولو كان في خضم المحنة ولذلك أشار الشاعر بقوله:

ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

لذلك من أحد مقومات السعادة وأركانها أن تكون ذا أمل وأن تكون متفائلًا؛ رأى المسيح عليه السلام رجلا يعمل في الأرض وبيده المسحاة فقال: اللهم انزع منه الأمل فترك الرجلُ المسحاة وقطّب وجهه وجلس إلى الأرض .ثم قال المسيح: اللهم رد إليه الأمل فقام الرجل يعمل بجد ونشاط فإذا لم يكن هناك أمل فإن الإنسان تعيس وأي تعاسة.

5-يجب أن نعرف أنّ سعادة الدنيا سعادة ناقصة:

يروى أنّ ملكا بنى بناء فأحسنه وجعل فيه من كل شيء أكمله وأجمله وأفضله ثم جمع الحكماء وسألهم هل في هذا البناء عيب؛ فكلهم مدح هذا البناء ومدح حسنه وجماله إلا رجل قام وقال: يا ملك الزمان إنّ فيه عيبان , فغضب الملك وهو الذي أنفق كل جهده ليقيم هذا البناء الرائع والضخم وقال له: قل فقال: يا ملك الزمان أما العيب الأول: فإنك مهما جلست فيه فسوف تغادره وأما العيب الثاني: فإنه مهما طال بناؤه فسوف يتهدم.

وكلّ الفكاهات مملولة وطول التعاشر فيه القلى

وكلّ طريف له لذة وكل تليد سريع البلى

ولا شيء إلا له آفة ولاشيء إلا له منتهى

(ديوان أبو العتاهية ص19)

لذلك كانت نظرة العرب المسلمين هي النظرة الشاملة للسعادة فجعلوا السعادة قسمين قسم يحقق فيه الحياة الطيبة في الدنيا وهو قسم لا محالة زائل وقسم يحقق فيه السعادة في الآخرة وهو السعادة الأبدية؛ ومهما بلغت سعادة الدنيا مبلغها فإنها لا تساوي شيئًا بالنسبة لسعادة الآخرة إذ مهما بلغت السعادة في الدنيا فإنّ فيها من الكدورة ما ينغصها, ومهما كان فيها من الشقاء فهي لا تساوي لحظة عذاب واحد في الآخرة.

6-يجب أن نعرف أنّ السعادة تكون في إزالة التوتر الداخلي والخارجي للفرد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت