فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 16

2-يجب أن نعرف أنّ السعادة ليست بالراحة: بل قد تكون المشقة عين السعادة أحيانًا, فلو اضطررت لأن ترمي نفسك في بئر لتنقذ طفلاًّ وقع فيه ستكون سعيدًا على الرغم من كل الجروح والآلام التي تعانيها جراء نزولك في البئر. وقد كان لزين العابدين بن علي ندبًا في ظهره لأنه كان يحمل الطعام للفقراء ولا شك أنه كان سعيدًا في ذلك على الرغم من المشقة التي كان يلاقيها.وللرافعي رحمه الله تعالى كلام جميل في ذلك بقوله:"ليست السعادة في الراحة والفراغ ولكنها في التعب والكدح والمشقة حين تتحول أيامًا إلى راحة وفراغ" (وحي القلم 42/1) .

وتلك المشقة التي يكابدها العلماء وطلاب العلم أثناء التحصيل العلمي تضفي عليهم السعادة وترفعهم إلى مراتب من النشوة عالية على الرغم مما يعانونه من مشاق كبيرة ولهذا يشير الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بقوله:

سهري لتنقيح العلوم ألذ لي من وصل غانية وطيب عناق

وتمايلي طربا لحل عويصة أشهى من الدوكاه والعشاق

وألذّ من نقر الفتاة لدفها نقري لألقي الرمل عن أوراق

أأبيت سهران الدجى وتبيتُه نومًا وتبغي بعد ذاك لحاقي

(ديوان الشافعي)

وهذا أمر مهم للجيل الناشئ فيظن البعض أن السعادة في الراحة فيعمد إلى أن يسند ظهر إلى جدار الكسل فلا يعمل شيئا ولا ينشئ شيئًا ويضيع عمره ووقته في اللهو واللعب وهؤلاء الناس هم أبعد الناس عن السعادة.

بصرت بالراحة الكبرى فلم أرها تنال إلا على جسر من التعب

لولا المشقة ساد الناس كلهم

3-يجب أن نعرف أن السعادة هي انسجام بين القول والفعل:

من أهم أسباب السعادة أن يتحقق التناغم بين ما يعتقده الفرد وبين ما يقوم بتطبيقه؛ فليس عنده ما يعيق تطبيق ما يؤمن به ويعتقده وهذا الأمر عبر عنه الله تعالى بالمقت فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ2} كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ {3} (الصف 2-3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت