قال الفراء: إنما يجوز أن تجعل (إلى) موضع (مع) إذا ضممت الشيء إلى الشيء مما لم يكن معه، كقول العرب: إن الذود إلى الذود إبل، أي إذا ضممت الذود إلى الذود صارت إبلًا. فإذا كان الشيء مع الشيء لم تصلح مكان (مع) (إلى) ، ألا ترى أنك تقول: قدم فلان ومعه مال كثير، ولا تقول في هذا الموضع قدم فلان وإليه مال كثير، وكذلك تقول: قدم فلان إلى أهله، ولا تقول: مع أهله، ومنه قوله: { وَلاَ تَأَكُلُوا أَموَالَهُم إِلى أَموَالِكُمْ } [ 2- النساء] معناه: ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم [180] . قال المرادي: إن استخدام (إلى) أبلغ من (مع) في قوله تعالى: { مَنْ أَنصَارِي إِلى اللَّهِِ } [52 - آل عمران] ؛ لأنك لو قلت: من ينصرني مع فلان لم يدل على أن فلانًا ينصرك، بخلاف (إلى) فإن نصرة ما دخلت عليه محققة مجزوم بها، إذ المعنى على التضمين من يضيف نصرته إلى نصرة فلان [181] .
إلى ومن
ذكر المرادي من معاني (إلى) :
"موافقة (من) كقول ابن أحمر:"
تَقُولُ وَقَدْ عَالَيْتُ بالْكُورِ، فَوْقَها أَيُسقى، فلا يَروَى إِليَّ، ابنُ أَحمرَا؟
أي منى، هذا قول الكوفيين والقتبي وتبعهم ابن مالك. وخرج على التضمين أي: فلا يأتي إلى الرواء" [182] ."
ثانيًا: الباء وعلاقاتها بالحروف الأخرى
الباء وإلى
ذكر المرادي من معاني (الباء) :
"أن تكون بمعنى (إلى) نحو قوله تعالى: { وَقَدْ أَحْسَنَ بِي } [100 - يوسف] أي: إلى. وأُول على تضمين (أحسن) معنى: لطف" [183] .
الباء وعلى
جاء في معاني القرآن:"كما كانت الباء في معنى (على) في قوله: مررت به ومررت عليه. وفي كتاب الله عز وجل: { مَنْ إن تَأَمَنْهُ بِدِينَارٍ } [ 75 - آل عمران] يقول: على دينار" [184] . واستشهد ابن فارس بقول الشاعر:
أَرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبانُ بِرَأسِهِ لَقَدْ هَانَ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ
قال ابن فارس يريد: على [185] .
الباء وعن