فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 27 من 52

وربما أثارت قضية التضمين التي تفترض كون الفعلين بمعنى واحد اعتراضًا، وممن تنبه إليه ابن عصفور وأجاب عنه، قال:"فإن قيل فكما تجوزون أن يكون الفعل في معنى آخر فهلا جعلتم الحرف في معنى آخر فتكون الباء بمعنى (عن) . فالجواب إن التصرف في الأفعال أولى منه في الحروف، وأيضًا فإنك إذا حكمت للفعل بحكم فعل آخر، كان لذلك مسوغ وهو كون الفعلين بمعنى واحد، وإذا جعل حرف بمعنى حرف آخر لم يكن لذلك مسوغ لأنهما لا يجتمعان في معنى واحد [162] .وقال كلامًا مقاربًا لهذا في موضع آخر [163] ."

القضية الثانية

وهي قضية تأتى على نحو عارض في الكتب النحوية ولا يدرجونها في دراسة معاني حروف الجر على نحو بارز، ومثل هذا اختلاف الحرف (في) عن الحرف (عن) في اتصال كل منهما بالفعل (رغب) حيث يقال رغبت في الشيء إذا أردته ورغبت عن الشيء إذا لم أرده. وسوف نشير إلى ما نجده من ذلك إن شاء الله.

أولًا: إلى وعلاقاتها بالحروف الأخرى

إلى والباء

أ-الاختلاف:

جاء في معاني القرآن:"وأما قوله: { وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ } [14- البقرة] فإنك تقول: خلوت إلى فلان في حاجة، كما تقول:خلوت بفلان، إلا أن (خلوت بفلان) له معنيان؛ أحدهما هذا، والآخر (سخرت به) " [164] .

ب-الاتفاق:

تكون (إلى) مكان الباء: ومثال ذلك قوله تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلى نِسَائِكُمْ } [187 - البقرة] وقد خرجها الأخفش فقال:"إنما دخلت (إلى) لأن معنى الرفث والإفضاء واحد، فكأنه قال الإفضاء إلى نسائكم، وإنما يقال رفث بامرأته، ولا يقال إلى امرأته. وذا عندى كنحو ما يجوز من (إلى) في مكان الباء في مكانها" [165] .

واستشهد الهروي بقول كثير:

وَلَقَدْ لَهَوْتُ إِلى الْكَواعِبِ كَالدُّمَى بِيضِ الوُجُوهِ حَدِيثُهُنَّ رَخِيمُ

أراد: لهوت بكواعب [166] .

إلى وحتى

أ-الاتفاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت