فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 25 من 52

كون الاسم نكرة، وكون الكلام نفيًا أو نهيًا أو استفهامًا، والشرط الثاني لا يعتد به الأخفش قال:"فإن قلت: إنما يكون هذا في النفي والاستفهام، فقد جاء في غير ذلك، قال: { وَيُكَفِّرُ عَنْكُم مِّنْ سَيِّئَاتِكُمْ } [271 - البقرة] فهذا ليس باستفهام ولا نفي. وتقول زيد من أفضلها، تريد: هو أفضلها" [157] . وساق أمثله أخرى؛ ولكن أمثلته خرجت على أن (من) تدل على التبعيض [158] .

الفصل الثاني

علاقات حروف الجر

هناك علاقتان لحروف الجر: الأولى الاتفاق بالمعنى والثانية الاختلاف.

القضية الأولى

تتناول هذه القضية مسألة خلافية، حيث يذهب بعض النحويين إلى أن حروف الجر يأتي بعضها بمعنى بعض، وربما عبر عن هذا بتعاقب الحروف أو دخول الحرف على الحرف. ويذهب فريق آخر إلى إنكار هذه القضية. ليس من حيث وجودها وإنما من حيث تفسيرها، فهم يعدون ما جاء منها ليس من دخول الحرف على الحرف وإنما لعلة أخرى وهي التضمين، حيث يضمن الفعل معنى فعل آخر، فيعدى هذا الفعل بحرف الجر المصاحب في العادة لذلك الفعل الآخر، وهنا فريق وسط بين الفريقين لا ينكر التعاقب وإنما يشترط فيه تقارب المعنى بين الحرفين.

أما الفريق الأول فهو يورد من الشواهد القرآنية والشعرية ما يراه مؤيدًا لمذهبه. وسوف نفصل هذا في موضعه. أما الفريق الوسط فنجد موقفه متمثلًا في قول ابن السراج:"واعلم أن العرب تتسع فيها فتقيم بعضها مقام بعض إذا تقاربت المعاني فمن ذلك الباء، تقول: فلان بمكة وفي مكة، و إنما جازا معًا لأنك إذا قلت فلان بموضع كذا وكذا فقد خبرت عن اتصاله والتصاقه بذلك الموضع. وإذا قلت في موضع كذا فقد خبرت بـ (في) عن احتوائه إياه وإحاطته به، فإذا تقارب الحرفان فإن هذا التقارب يصلح للمعاقبة وإذا تباين معناهما لم يجز، ألا ترى أن رجلًا لو قال مررت في زيد أو كتبت إلى القلم ألم يكن هذا يلتبس به، فهذا حقيقة تعاقب حروف الخفض، فمتى لم يتقارب المعنى لم يجز" [159] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت