مثل المرادي [147] له بقوله تعالى: { وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ } [220 - البقرة] وبقوله: { حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِبِ } [179 - آل عمران] قال المرادي:"وتعرف بدخولها على ثاني المتضادين وقد تدخل على ثاني المتباينين من غير تضاد، نحو: لا يعرف زيدًا من عمرو" [148] .
9-الزائدة
نقلنا قول سيبويه في (من) الزائدة في الكلام على (من) التبعيضية، وللمبرد موقفان متناقضان في الظاهر [149] ، قال:"وذلك قولك: ما جاءنى من أحد إلا زيد على البدل لأن من زائدة، وقال في موضع آخر: وأما قولهم: إنها تكون زائدة [150] فلست أرى هذا كما قالوا؛ وذاك أن كل كلمة إذا وقعت وقع معها معنى فإنما حدثت لذلك المعنى وليست بزائدة" [151] .
وقلنا في الظاهر لأنه لعله أراد أنها زائدة من حيث التركيب وغير زائدة من حيث المعنى: والمواضع التي تزاد فيها: المبتدأ نحو هل من أحد قائم؟ والفاعل نحو ما جاءنى من أحد، والمفعول الذي سمي فاعله أو لم يسم نحو: ما ضربت من أحدٍ أو ما ضُرِب من رجلٍ [152] . ومعنى الزيادة استغراق الجنس أو تأكيد استغراقه [153] ، والمستغرقه للجنس هي الداخلة على نكرة لا تختص بالنفي، نحو: ما في الدار من رجل فهي تفيد التنصيص على العموم [154] أما المؤكدة للاستغراق فهي التي دخولها كخروجها تدخل على الأسماء الموضوعة للعموم وهي النكرات المختصة بالنفي، نحو: ما قام من أحد؛ لأن ما قام من أحد وما قام أحد سيّان في إفهام العموم [155] .
واشترط البصريون لها ثلاثة أشراط ذكر ابن يعيش أن سيبويه اشترطها وهذه الأشراط: كونها مع النكرة، وكونها عامة، وكونها في غير الموجب [156] .
وذكر ابن عصفور أنهما شرطان: