فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 33

لك أيها الأب الفاضل أن تتوقع ما سيثمر عنه جهدك المتواصل و حماسك البناء و إخلاصك الصادق مما ستقر به عينك أثرا باقيا و بقاء مؤثرا . ذلك أن تعلم العربية و تعليمها عبادة كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه"تعلموا العربية فإنها من الدين". و هنيئا لك حين يتحول كلامك إلى درجات عالية في ميزان حسناتك مع ما تجده من البهجة و السرور بعد قطف الثمار وظهور النتائج و حين تسمع عبارات الاندهاش و تشاهد نظرات الإعجاب من الآخرين و تلك هي عاجل بشرى المؤمن بعد أن تجاوزت مرحلة التطبيق و ركلت المخذلين و الساخرين بقدم الصبر و اليقين . ولكن ننبهك إلى مسألة غاية في الأهمية والخطورة و هي وجوب أن يكون المعلم متقنا للغة لا يلحن فيما يلقن للطفل . و إلا ضاع الجهد سدى وانقلب الأمر ضررا لأن ما بني على فاسد فإلى فساد يؤول . و اللحن الذي يلقن للطفل سينقش في ذهنه و سيؤدي إلى قياس فاسد عنده . وينبغي أيضا أن يجمع المعلم إلى إتقانه للغة تجويدا لأصواتها و إفصاحا للنطق بها و سلامة من آفات النطق و من طغيان بعض اللهجات العامية على لسانه لأن الطفل سيحاكي ما يسمعه فإذا سمع اللفظ مجودا فصيحا خاليا من الآفات أداه أحسن الآداء و إلا انطبع الفساد في ذهنه و بعد عن الفصاحة بعد معلمه منها . فاستعن بالله ولا تعجز ولا تتردد و تعلم العربية احتسابا للأجر أولا ثم لتعلم فلذة كبدك ثانيا .

أهمية إتقان العربية الفصيحة في سني الطفل الأولى

نشير ابتداء إلى إن هناك طريقتين لتحصيل اللغة:

الأولى: قبل السادسة من العمر وهي الطريقة الفطرية التي يكشف الطفل فيها القواعد اللغوية ويطبقها دون معرفةٍ واعيةٍ بها .

والثانية: تبدأ بعد السادسة من العمر وهي الطريقة المعرفية الواعية والتي لا بدّ فيها من كشف القاعدة للمتعلّم وتدريبه على ممارستها تدريبًا مقصودًا ضمن خطة منهجية .

وإذا قارنّا بين الطريقتين نلاحظ ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت