إذن ليكن النحو في الكلام كالملح في الطعام. ليكن استعمال العربية لدى الجميع: مع أحد الوالدين في البيت و في ساعات الدوام المدرسي، و لدى جميع أعضاء الهيئة التدريسية وفي كل المواضيع التعليمية. أما خارج هذا الإطار التعليمي، في البيت مع باقي أفراد العائلة و في الشارع فيعود التلميذ للهجته وبمرور الزمن سيصبح العربي مسيطرا على هذين النمطين الرئيسين للغة الضاد ولا ريب في أن الهوة بينهما ستردم باطراد متسارع. وليس من المستبعد بعد حقبة زمنية معينة من انتهاج التغطيس اللغوي الفصيح والإفادة القصوى من التكنولوجيا العالمية في إكساب اللغة، أن نرى أعدادا متزايدة من العرب ذوي سليقة فصيحة مثل ذلك الأعرابي الذي أجاب اللغوي ابن جني حول جمع بعض الأسماء: "فقال له الأعرابي "عثمانون" فقال له ابن جنّي هلا قلتَ "عثامين" (مثل دكاكين، وسراحين وقراطين) فأجاب الأعرابي: أيش عثامين! أرأيتَ إنسانا يتكلم بما ليس من لغته، والله لا أقولها أبدا" (الخصائص 1/242 )
وعندها يكون بمقدور العربي السليقي أن "يخاطب كلا بما يحسن" كما قال الأخفش الأوسط!
أيها الأب الكريم اصبر حتى جني الثمرة ولا تلتفت إلى المثبطين و الساخرين