فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 33

قلنا إن الحل يكمن في أن يتقن أطفالنا الفصحى قبل دخول المدرسة بالإضافة إلى العامية ؛ كيلا يكون موضع استغراب في المجتمع ولكن كيف يتم ذلك وقد تأصلت العامية في المجتمعات العربية ؟ الجواب أنه لا بد أن نعرِّض الطفل في سني عمره الأولى لساعات طويلة من ممارسة الفصحى سماعًا وتحدثًا وهو ما يعرف ب"التغطيس اللغوي". والوضع الأمثل في ذلك أن يلتزم أحد الأبوين ولعل الأب هو الأنسب الحديث مع الطفل بالفصحى منذ ولادته و باستطاعة أي شخص بحسب تمكنه من قواعد اللغة العربية أن يجعل أحد أبنائه أو إخوته أو ماشاء ممن يجمعه بهم المسكن لفترة معقولة أكثر أيام الأسبوع يتحدث بالعربية السليمة إن هو بدأ معه الحديث في سن مبكرة - بعد الولادة أفضل ما يكون - و لا يضر أن يتحدث بقية أفراد الأسرة معه بالعامية و عليه إذا خاطبه الطفل بالعامية تأثرا بمن حوله أن يلقنه الصواب و يطلب منه التصحيح ، وستُدهش حين تسمع الطفل يحدث والده بالفصحى منذ أن ينطق ! وإذا بدئ مع الطفل في سن متأخرة نسبيًا بعد الرابعة مثلًا فقد يجد الطفل بعض الصعوبة في البداية ، ولكن بالمواظبة والتوجيه والتصحيح من جانب الوالد ، سرعان ما يألف الطفل ذلك . فإذا قال الطفل: ( يلاَّ نمشيو) قال له أبوه: ( هيَّا نذهب ) وهكذا

وقد جربت هذه الطريقة حتى مع أطفال في سن الخامسة فكانت النتيجة مدهشة و لعل مما يجدر ذكره أن تأخر البداية يؤخر النتيجة لأن المقدرة على تعلم اللغات فطريا تخبو و تضمر بعد بلوغ الطفل سن التمييز و يصبح تعلم وفهم القواعد النحوية عن طريق التطبيق و التكرار الوسيلة الممكنة الوحيدة للتعلم . و لتجنيب هؤلاء الأطفال المشقة والعناء بهذه الكيفية في تعلم اللغة يتحتم تلقينهم الفصحى منذ نعومة أظفارهم بالطريقة الفطرية .

ثمار تجربة الدنان مع ولديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت