يعرف الاقتصاد العالمي تحولات عديدة تفرضها الصدمات والتطورات الدولية , ابتداءا من سيطرة اقتصاديات السوق وانتشار ظاهرة الخصخصة , وانشاء منظمة التجارة العالمية واتفاقيات حرية التجارة الى غير ذلك من التغيرات وخصوصا أن المصالح الاقتصادية أصبحت هي الموجه الأول للعلاقات السياسية . وقد أدت هذه التطورات الاقتصادية العالمية الى توجه غالبية دول العالم الى احداث اصلاحات اقتصادية عميقة وجذرية في كيان نظمها الاقتصادية لمواجهة المنافسة الدولية ولاسيما أن المحاولات الجزئية للاصلاح لم تعطي النتائج المرجوة منها .
ويعد اصلاح النظام المصرفي الخطوة الأساسية للاصلاح الاقتصادي بحيث يحتل النظام المصرفي ضمن الهيكل المالي للاقتصاد مركزا حيويا في تعبئة المدخرات وتمويل التنمية من خلال قدرته في تدفق الأموال بين فئات الاقتصاد الوطني ولهذا يشير الكثير من الاقتصاديين أنه لولا الخدمات الكثيرة التي قدمها النظام المصرفي في الدول المتقدمة لما استطاعت هذه الدول أن تبلغ ما بلغته من تقدم اقتصادي ونمو .
كما أثبتت التطورات الاقتصادية في الدول النامية التي تسعى جاهدة لتحقيق التنمية المحلية بموارد مالية محدودة أهمية دور النظام المصرفي في تعبئة المدخرات وتمويل التنمية الاقتصادية والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي من خلال الحد من الحالات التضخمية والانكماشية التي تصدع ا الاستقرار .
ويمثل الاقتصاد الجزائري نموذجا لاقتصاد نام , وهو يمثل حالة اقتصاد سلكت فيه الدولة بعد الاستقلال أسلوب التخطيط المركزي كوسيلة للوصول بالاقتصاد الوطني الى درجة متقدمة من التطور والنمو .