فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 691

قال: (( إنّ الله خلق الخلق حتّى إذا فرغ منهم قامت الرّحم فقال: مه؟ قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة ) )الحديث, وهو دليل على أنّ الله تعالى قد خلق الخلق فيما مضى مرّة [1] أوّله, وهذا غير ممتنع في مقدور الله تعالى, وهو على كلّ شيء قدير.

وأمّا قوله تعالى في الآية: (( قالوا بلى ) ) [الأعراف/172] فلا يدلّ على إسلام جميع ذلك الخلق الأوّل لوجوه:

أحدها: ما ذكره ابن عبد البرّ [2] وغيره في تفسير قوله تعالى: (( وله أسلم من في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً ) ) [آل عمران/83] , فإنّهم فسّروا إسلام أهل الأرض كلّهم بذلك وقالوا: إنّ أهل السّعادة قالوا ذلك عن معرفة له طوعاً, وأهل الشّقاوة قالوا ذلك كرهاً, وهذا وجه وجيه [3] .

الوجه الثاني: أنّه يجوز أنّهم قالوا ذلك ثمّ عصوا بعد قوله.

الوجه الثالث: أنّه يجوز أن يكون القائل بذلك بعضهم, وتكون الآية من العامّ الذي أريد به الخاصّ, وتخصيص العموم بالسّنة جائز إجماعاً.

وأمّا قوله تعالى: (( من بني آدم ) ) [الأعراف/172] فيحتمل أنّه أخرج من صلب آدم أولاده لصلبه, ثمّ أخرج من صلب كلّ واحد منهم أولاده, على أن دلالة الأحاديث على المقصود لا

(1) في (س) : (( من ) )!.

(2) انظر (( التمهيد ) ): (18/ 85 - فما بعدها) .

(3) في نسخة (( جيد ) )كذا في هامش (أ) , وفي (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت