يسلم من ذلك صاحباً (( الصّحيح ) )كما قدّمنا ذلك, وكذلك أئمة العلم.
هذا الإمام الشّافعيّ - رضي الله عنه - أكثر من الرّواية عن إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي, ووثّقه, وقد خالفه الأكثرون في ذلك. وقال ابن عبد البرّ في (( تمهيده ) ) [1] : أجمعوا على تجريح ابن أبي يحيى, إلاّ الشّافعيّ.
قلت: أمّا الإجماع على تجريحه فليس بمسلّم, فقد وافق الشّافعيّ على توثيقه أربعة من كبار الحفّاظ [2] وهم: ابن جريج, وحمدان بن محمد الأصبهاني, وابن عدي, وابن عقدة [3] , وقال الذّهبيّ في (( التّذكرة ) ) [4] : (( لم يكن ابن أبي يحيى في وزن من يضع الحديث ) )انتهى, ولكن تضعيفه قول الجماهير. وهو المصحّح عند أئمة الحديث من الشّافعيّة /كالنّووي, والذّهبي, وابن كثير, وابن النّحويّ وغيرهم.
(2) انظر (( تهذيب الكمال -مخطوط ) ): (1/ 63 - 64) , و (( تهذيب التهذيب ) ): (1/ 158) , و (( الكامل ) ): (1/ 217) وللشيخ عبد الرزاق أبو البصل رسالة ماجستير عنوانها: (( الرّواية على الإبهام عند الإمام الشافعي ) )بحث هذا الموضوع بتوسّع.
(3) في هامش (أ) و (ي) ما نصه:
(( أما الشافعي وابن الأصبهاني؛ فصرّحا بتوثيقه, وأمّا ابن عدي وابن عقدة؛ فغاية ما قالا: لم نجد له حديثاً منكراً, ولم يصرّح عنهما في (( الميزان ) )بغير هذا, تمت شيخنا أحمد بن عبد الله -رحمه الله- )) .