أبو الطّيّب [1] :
لا تَعْذُل المُشتاق في أشواقِهِ ... حتّى يكونَ حَشاكَ في أَحشائِهِ
أما علمت أنّ حبّ المعالي, يُرخص الغوالي [2] , ويقوّي ضعف الصّدور على الصَّبر للعوالي. وربما بُذلت الأرواح, لما هو أنفس منها من الأرباح. قال ابن الفارض [3] :
بذلت له روحي لراحِة قُربهِ ... وغير عجيب بذلي الغالِ بالغالي [4]
وفي (( المقالات ) ) [5] للزّمحشري: (( عزّة النّفس وبعد الهمّة, الموت الأحمر والخطوب المدلهِمّة. ولكن من عرف منهل الذّلّ فعافه؛ استعذب نقيع العزّ وزُعافه [6] ) .
(1) وهو: المتنبي, والبيت في (( ديوانه ) ): (1/ 6) مع شرح العكبري.
(2) إشارة في هامش (ي) إلى أنه في نسخة (( العوالي ) ).
(3) هو: عمر بن علي بن مرشد الحموي, أبو حفص, الشاعر, الصوفي, الاتحادي, ت (632هـ) .
قال الذهبي: (( فإن لم يكن في تلك القصيدة -يعني التائية- صريح الاتحاد الذي لا حيلة في وجوده؛ فما في العالم زندقة ولا ضلال ... ) )اهـ, أما شعره ففي الذّروة.
انظر: (( سير أعلام النّبلاء ) ): (22/ 368) , و (( وفيات الأعيان ) ): (3/ 454) .
(4) (( ديوانه ) ): (ص/174 - 176) من قصيدة طويلة.
(5) (( أطواق الذهب ) ): (ص/22) .
والزّمخشري هو: محمود بن عمر جار الله الزمخشري الخوارزمي ت (538هـ) .
ترجمته في: (( إنباه الرواة ) ): (3/ 265) , و (( الفوائد البهية ) ): (ص/209) .
(6) يقال: سم زعاف, أي: قاتل. (( مقاييس اللغة ) ): (3/ 8) .