الصفحة 9 من 3036

والفضل، والشرف والرفعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - على من سواه. ومعنى ذلك بالضرورة أن الاجتهاد من غير النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتمل الصواب والخطأ، وإن الناس بعده يحصل منهم- لا محالة- الاختلاف في فهم مراد الله ومراد رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفي بيان الصواب وتقدير المصالح فيما يعرض للناس في شؤون دينهم وأحوال دنياهم. وإذا حصل الاختلاف، وجد الصواب والخطأ، فيكون الاحتمال قائما أن يذهب الناس مع الخطأ ويعرضوا عن الصواب. وإذا كان هذا الاختلاف في ما تعم به البلوى وما يتصل بالقضايا العامة للأمة في السياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية، فلابد من أن يتمحض العمل على رأي واحد، وهذا يفرض أن يتواضع الناس على منهج للاختيار يحسم الخلاف عند إرادة العمل. وإذا تعذر الجمع بين المختلفين ولم يمكن إلزام فريق فريقا آخر برأيه، فكيف يمكن بقاء كل فريق على مذهبه والتمسك بصواب رأيه دون أن يؤثر ذلك في وحدة الصف واجتماع الكلمة؟ ولا يخفى أن هذه الأمور كلها ليست من الأمور اليسيرة ولا القضايا الهينة، وإنما يتم ضبطها باجتهاد المخلصين من الأمة وأهل الخبرة والدراية فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت