فخدمة القرآن كما سنها بديع الزمان النورسي مازالت قائمة، وتجديد الإيمان الذي كان غايته مازال ماضيا، يعاين ذلك من عايش الحركة الإسلامية في تركيا، وما يقوم به طلبة النور من خدمة الثقافة الإسلامية الصحيحة، القائمة على تزكية النفس وتربية العقل، وسعة الأفق وبعد النظر، والوسط والاعتدال، والحوار والإنصاف، والجمع بين الاعتقاد والسلوك، والعلم والعمل. وقد كانت هذه غاية النورسي وهدفه الذي كان يستشرف من خلاله مستقبله بع موته، فعبر عن ذلك قائلا:"أما من حيث العمل للقرآن، فلقد وهب لي الله سبحانه وتعالى إخوانا ميامين في العمل للقرآن والإيمان. وستؤدى تلك الخدمة الإيمانية عند مماتي في مراكز كثيرة بدلا من مركز واحد. ولو أسكت الموت لساني فستنطلق ألسنة قوية بالنطق بدلا عني وتديم تلك الخدمة. بل أستطيع القول إن بذرة واحدة تحت التراب تنشئ بموتها حياة سنبلة وتتقلد مائة من الحبات الوظيفة بدلا عن حبة واحدة. فآمل أن يكون موتي كذلك وسيلة لخدمة القرآن أكثر من حياتي" (1) وإنني أرجو أن يكون هذا البحث من حبات البذرة النورسية، وثمرة من ثمار شجرته اليانعة، رحمه الله رحمة واسعة.
"ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب"وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
عبد الكريم عكيوي أبو معاذ.
تمهيد:
(1) المكتوبات ص 549 ).