الصفحة 10 من 3036

وإن الخوف من أن تقف الأمة، بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، دون ذلك كله هو الذي جعل بعض الصحابة يحزنون بعد نزول قول الله عز وجل:'' اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا'' (1) روى ابن جرير بسنده أنه لما نزلت، وذلك يوم الحج الأكبر، بكى عمر فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك؟ قال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذا أكمل فإنه لم يكمل شيء إلا نقص، فقال - صلى الله عليه وسلم: صدقت. (2) ووجه ذلك أن أمر الاجتهاد في قضايا الأمة قد انتقل من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل العلم من أمته كما هو مقرر في حديث:''إن العلماء ورثة الأنبياء'' (3) وإن اجتهاد العلماء يحتمل الصواب والخطأ، ومن أخطأ منهم قد يظهر خطؤه وقد لا يظهر، وإذا ظهر قد يرجع عنه وقد لا يرجع. وكيف لعامة الناس أن يعملوا بما اختلف فيه؟ فهذا بداية النقص عن عهد النبوة. وهذا وجه ما ورد عن أَنَسٍ قَالَ لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ وَمَا نَفَضْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَيْدِيَ حَتَّى أَنْكَرْنَا

(1) - المائدة: 3 .

(2) - و في إسناد الطبري لهذا الخبر ضعف.

(3) - أبو داود، كتاب العلم، باب الحث على طلب العلم. الترمذي، كتاب العلم، باب ما جاء في فضل العلم على العبادة. وأورده البخاري في التراجم في كتاب العلم من جامعه في باب العلم قبل القول والعمل. قال الحافظ ابن حجر:''له شواهد يتقوى بها، ولم يفصح المصنف بكونه حديثا فلهذا لا يعد في تعاليقه، لكن إيراده له في الترجمة يشعر بأن له أصلا، وشاهده من القرآن قوله تعالى''ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا''. (فتح الباري. 1 / 160 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت