الصفحة 3 من 28

وقد قام البرهان الساطع على أن موسى - عليه السلام - قضى أتَمَّ الأجلين وأكملهما وأوفاهما، وذلك فيما أخرجه الإمام البخاري [1] عن سعيد بن جبير، قال: $سألني يهودي من أهل الحِيرة: أيُّ الأجلين [2] قضى موسى؟ قلتُ: لا أدري حَتَّى أقْدِمَ على حبر العرب [3] فأسأله. فقدمتُ، فسألتُ ابن عباس فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما -يعنِي: عشر سنين-، إن رسول الله [4] ج إذا قال فعل#.

وبِمثل هاتيك السهولة فِي الحياة، وذلك اليسر؛ سار المجتمع الإسلامي الأول، يبنِي بيوتًا سعيدة، ويقيم كيانات قوية متماسكة، كما تجلى ذلك فِي عرض عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وسعيد بن المسيب وغيرهما بناتَهم على أهل الخير والصَّلاح، وما هذا إلا ثَمرة من ثَمرات المنهج الإسلامي الميسر الشديد التيسير، الذي يأخذ فِي اعتباره فطرة هذا الكائن البشري بكل مقوماتِها، ويعرف مداخل النفس الإنسانية ومخارجها، ودروبَها ومنحنياتِها، وبِمثل هذا يحيا الإنسان حياة سعيدة آمنة، سهلة مريحة، يجد فيها على الخير أعوانًا.

إن هذا الجيل يعانِي من التعقيد وربقة التقاليد الباطلة، ولا مخرج إلا بتطبيق النهج الإسلامي كاملًا غير منقوص.

فحينذاك: تجد النفوسُ المسلمة الاسترواحَ والطمأنينة والعيشة الهنيةَ والحياة الطيبة بحق.

(1) البخاري (5/342) (52) كتاب الشهادات، (28) باب: من أمر بإنجاز الوعد. رقم (2784) .

(2) أي: المشار إليها فِي قوله تعالى: {ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} .

(3) كان حبر العرب: ابن عباس، فِي مكة المكرمة.

(4) المراد برسول الله: من اتصف بذلك، ولَم يُرد رسولًًا بعينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت