فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 72

لما كانوا كذلك افتخروا بهذا الفخر، وصاروا يرفعون أصواتهم بهذه الكلمات. الله تعالى ذكر أن جنس الأعراب معهم جفاء في قوله تعالى: { الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ } [ سورة التّوبة، الآية: 97 ] يعني: أنهم أحرى بالجهل، أجدر وأحرى وأقرب أن يبقوا على جهلهم؛ وذلك لبعدهم عن العلم، وعن التعلم؛ فهم أحرى بأن يكونوا جفاة، وأحرى بأن يبقوا جهلة؛ لا يعلمون شيئا من حدود الله، ولا يعلمون شيئا من أوامره ونواهيه.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ النداء: هو دعاء الإنسان من بعيد أو من قريب، يقول قائلهم -العرب-

دعوت لما نابني مسورا *** فلبى فلبى يدي مسور

دعوته: يعني ناديته، والنداء يسمى أيضا دعاء؛ في قول بعض الشعراء:

وداع دعا يا من يجيب إلى الندا *** فلم يستجبه عند ذاك مجيب

فقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرة *** لعل أبي المغوار منك قريب

الدعاء والنداء بمعنى، وكذلك قول الشاعر:

فقلت ادعي وأدعو إن أندى *** لصوت أن ينادي داعيان

فسمى الدعاء نداء، فقوله: يُنَادُونَكَ يعني: يدعونك، يدعونه أيضا باسمه، وذلك دليل على غلظ طبعهم وجفائهم، ما قالوا: يا رسول الله، وقد أمر الله تعالى أن يدعى بصفته التي تميز بها؛ في سورة النور: { لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا } [ سورة النّور، الآية: 63 ] أي: لا تنادوه باسمه العلم؛ لا تقولوا: يا محمد ؛ بل قولوا: يا رسول الله، يا نبي الله؛ هكذا أدبهم الله تعالى وعلمهم، ولكن هؤلاء الأعراب لا شك أن معهم هذا الجفاء؛ فلأجل ذلك دعوه باسمه يا محمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت