المغفرة: ستر الذنوب، وإزالة أثرها، والأجر: الثواب؛ الثواب الذي يحصل عليه المؤمن مقابل عملٍ عمله؛ أي أجر؛ العامل يؤتى أجره؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل رمضان قال:"ويغفر لهم في آخر ليلة. قيل: يا رسول الله؛ أهي ليلة القدر ؟. قال: لا، ولكن العامل إنما يؤتى أجره بعد قضاء عمله"فإذا كان عمل عملا، وانتهى من عمله وفاه الله تعالى أجره دنيا أو أخرى.
الأجر هاهنا وصف بأنه أجر عظيم؛ مما يدل على أنه كثير، والأصل أنه في الآخرة أعلى أجر هو دخوله الجنة، ونجاته من النار. ومن الأجر أيضا أجر دنيوي: الصحة والتوسعة والغنى والأمن وما أشبه ذلك؛ { لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } ولا شك أن المغفرة من نتيجتها استحقاق الأجر ؛ من غفر الله تعالى له ذنوبه؛ فإنه يحصل على الأجر، من غفر الله له حصل على أجر عظيم، ولكن مع ذلك الأجر قد يكون بزيادة الأعمال؛ لأنك قد تقول: المغفرة إنما تكون للذنوب؛ فهؤلاء ما هي ذنوبهم التي يغفرها الله لهم ؟ فالجواب؛ أن تقول: إن المغفرة هي رحمة من الله تعالى، وإن المغفرة هي غفره لتقصيرهم ونقصهم، فقد يكون بعضهم عليه نقص وخلل؛ فكانت المغفرة لذلك النقص.
وأما الأجر فهو جزاء الأعمال، ومن جملة أعمالهم احترامهم النبي صلى الله عليه وسلم، فالحاصل أن هذه الآيات ليست خاصة بحياة النبي صلى الله عليه وسلم. التقديم بين يديه: التقديم بين يدي سنته وشريعته، وغض الصوت عنده ليس خاصا بحياته، بل يدخل فيه غض الصوت عند كلامه؛ إذا سمع يقرأ فيغض الصوت عنده ليكون ذلك دليلا على أن الله امتحن قلب ذلك الذي يغض صوته وأن له مغفرة وله أجر عظيم.
تفسير قوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ } إلى قوله تعالى: { وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }