فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 283

اما عن دور خليل آغا نائب الحاكم المصري في القطيف فنستطيع تعليله بعدم رغبة القوات المصرية ذاتها في البقاء في تلك البقاع رغم أن ذلك يخالف الى حد ما رغبة السلطات المصرية التي تتصرف بأمور تلك القوات ـ أعني بذلك أن الجنود المصريين كانوا يعيشون في حالة من الإرهاق وعدم الاستقرار لسوء الاحوال الجوية من ناحية ولعدم تعاون السكان معهم من ناحية أخرى. لهذا رآى خليل آغا أن أي تفاهم بين البريطانيين وبين مصر يعني بقاء القوات المصرية في الاحساء لمدة أطول تحت تلك الظروف القاسية وفي أماكن بعيدة عن بلادهم وأهلهم . لذا التقت مصالح كل من خليل آغا ورحمة بن جابر فقاما بتضليل كابتن سادلر ليضيعا عليه الوقت ، لأن سادلر كان قد وصل الى شاطئ الاحساء في الوقت الذي صدرت فيه الأوامر لخليل آغا بالإنسحاب من المنطقة الساحلية الى الهفوف ، وتسليم ادارة شؤون المنطقة لرجل من زعماء بني خالد يدعى مشرف وهو ابن أخ الشيخ محمد بن عريعر زعيم بني خالد. وهكذا عند اجتماع سادلر بخليل آغا في القطيف، لم يتمكن الأخير من تقديم أي مساعدة له ، لأن همه كان تامين انسحابه مع ثلة من جنده لا يتجاوز عددها ( 60 رجلا ) ، اذ أن القبائل العربية في المنطقة عندما علمت بانسحاب القوات المصرية ، بدأت تغير عليها ناهبة سالبة [1] .

وبناء على الصعوبات التي واجهت هذا المبعوث وجد نفسه في مأزق لا يخرجه منه الا الاتفاق مع شيوخ بني خالد الذين عادوا لحكم الإقليم لكي يسهلوا له مهمة وصوله الى الهفوف.

(1) لوريمر، المصدر السابق ،جـ 3, 1429

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت