فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 283

هنا يجب أن نقف قليلا لنتساءل عن الدوافع التي جعلت كلا من نائب الحاكم المصري و رحمة بن جابر يحاولان تضليل المبعوث البريطاني وبذلك يساهمان في إفشال مهمته .

في رأيي أن هذا الاتهام على جانب كبير من الصحة ، اذا ما عرفنا أن رحمة بن جابر كان يسعى جاهدا لتثبيت نفسه كحاكم محلي في منطقة القطيف والدمام من الساحل الاحسائي وكانت اطماعه في البحرين معوفة ، وعداؤه لحاكمها قد وصل الى نقطة اللاعودة . واذا ما علمنا أن موقف بريطانيا أنذاك كان وديا مع البحرين ، وأن بريطانيا التي بدأت تهتم بشؤون الخليج كانت تسعى لضم البحرين الى جانبها، لأدراكنا مدى خطورة التفاهم الإنجليزي المصري في المنطقة على مصالح رحمة بن جابر ولذا ايقن رحمة أن أي تقارب بينهما في هذه المنطقة يعني القضاء على آماله في السيطرة على ساحل الاحساء وعلى البحرين. كما أنه يعني سيطرة بريطانيا ، الدولة القوية بحريا، على مياه الخليج وانتعاش الشيوخ المحليين الموالين لها، كشيوخ البحرين، الذين كان رحمة يعتبرهم قد سلبوه حقه في مشاركتهم حكم البحرين [1] .

(1) رحمة بن جابر: ينتمي لجماعة العتوب ، التي تنتمي فيما يرجع إلى قبيلة ( عنزة ) ، وقام العتوب بمغادرة ديارهم في منطقة الافلاج في نجد على اثر خلافات وقعت لهم مع جيرانهم ، وكان تجمعهم يتكون من آل الصباح و آل خليفة و الجلاهمة ، وقد استوطنوا قطر بعد رحيلهم من الافلاج ، ثم انتهى بهم المطاف في الكويت حوالي سنة 1716م ، وتعاونوا على تأسيس مدينة الكويت حول كوت محمد بن عريعر الصغير . ولم يمض أكثر من خمسين سنة حتى انفصل آل خليفة ونزحوا إلى الزبارة في قطر حيث أسسوا دولة لهم هناك وسرعان ما لحق بهم الجلاهمة ولقد قام الجلاهمة بزعامة جابر العتبي والد رحمة بدور هام في فتح البحرين وضمها لآل خليفة ..الا ان آل خليفة تنكروا لهم وحرموهم من المشاركة في الحكم ، ولذلك تمرد رحمة عليهم وراح يحالف كل طامع في البحرين، من امثال السلطان سعيد امام مسقط وكذلك الوهابيين ، والمصريين، في سبيل القضاء على آل خليفة ولكنه في النهاية قدم حياته ثمنا لآماله التي لم تتحقق ، إذ تمكن العتوب بالتعاون مع بني خالد من القضاء عليه سنة 1826 م .

انظر ، جمال زكريا قاسم ، حوليات كلية الآداب ، عين شمس ، م 9 ، سنة 1964 ، ص179ـ 193 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت