ولما كانت السياسة البريطانية المتبعة في تدعيم وجودها في منطقة الخليج مقصورة على النشاط البحري هناك ، فقد حاولت بريطانيا ربط موانئ الخليج مقصورة على النشاط البحري هناك ، فقد حاولت بريطانيا ربط موانئ الخليج وسواحله بها ولكن دون التورط في التدخل السافر في شؤون بلدان داخل الجزيرة العربية لما كانت تعلمه من أن مثل هذا التورط سيسبب لها نزيفا في اموالها وجنودها بالاضافة الى الكره والعداء الذي سيخلفه مثل هذا التورط في نفوس سكان البلاد الداخلية. كل هذه العوامل مجتمعة كانت وراء محاولة التفاهم التي تقدمت بها بريطانيا الى السلطات المصرية في الخليج وذلك لايجاد تعاون لتسهيل المصالح المشتركة بينهما، وعملا بذلك ارسلت احد مبعوثيها وهو الكابتن (ج. فورستر سادلر ) [1] الى ابراهيم باشا، حيث وصل الى ساحل الحسا في مهمة خاصة على ظهر السفينة فستال بعد ظهر يوم 18 يونيو عام 1819 . ويبدو أن السفينة لم توفق في الوصول الى أحد الموانئ ، فجنحت طوال تلك الليلة الى الشاطئ ، وفي اليوم التالي وصل وفد للتهنئة بسلامة الوصول من حليف المصريين في المنطقة والرجل الذي كانت له السيطرة الفعلية على شواطئ منطقة القطيف ، ونعني به رحمة بن جابر . غير أن المبعوث البريطاني اتهم رحمة بن جابر وكذلك خليل آغا نائب الحاكم المصري في القطيف بأنهما اشتركا في عملية تضليله وخداعه اذ زينو له أن يتخذ من سيهات [2] مركزا لإنطلاقه في رحلته من ذلك الشاطئ الى مدينة الهفوف مركز الحاكم المصري للإقليم حيث يمكنه عرض افكاره وشرح مهمته لذلك الحاكم، بينما كان سالدر يضع في مخططه الإنطلاق من العقبر وكان هذا التغير في الخطة قد اضاع عليه عدة ايام هامة مما ساعد في إفشال مهمته [3] .
(1) لوريمر ، المصدر السابق ، ج3 ،ص1428 .
(2) سيهات: قرية ساحلية في اقصى واحة القطيف جنوبا .
(3) لوريمر ، المصدر السابق ، ج3، ص1428.