وكان أبو بكر رضي الله عنه رجلًا أسيفا رقيق القلب إذا صلّى بالناس وقرأ كلام الله لا يتمالك نفسه من البكاء ومرض عمر من أثر تلاوة قول الله تعالى: {إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع} [1]
وسمع نشيجه من وراء الصفوف لما قرأ قول الله عن يعقوب عليه السلام: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله} [2]
وقال عثمان رضي الله عنه: لو طهرت قلوبنا ما شبعت من كلام الله، وقتل شهيدًا مظلومًا ودمه على مصحفه وأخبار الصحابة في هذا كثيرة، وعن أيوب قال سمعت سعيدًا - ابن جبير - يردد هذه الآية في الصلاة بضعًا عشرين مرة {واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله} [3]
وهي أخر آية نزلت من القرآن وتمامها {ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} . وقال إبراهيم بن بشار: الآية التي مات فيها علي بن الفضيل: {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد} في هذا الموضع مات وكنت فيمن صلّى عليه رحمه الله. [4]
وحتى عند سجدات التلاوة كانت لهم مواقف فمنها قصة ذلك الرجل رحمه الله الذي قرأ قول الله عز وجل: {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا} [5]
فسجد سجدة التلاوة ثم قال
(1) الأثر بأسانيده في تفسير ابن كثير 7/ 406.
(2) مناقب عمر لابن الجوزي 167.
(3) سير أعلام النبلاء 4/ 324.
(4) سير أعلام النبلاء 4/ 446.
(5) الإسراء /109.